فهرس الكتاب
إنَّ لله سبحانه سُننًا وقوانين في كونه، لا تتبدّل ولا تتحوّل، موثوقةً عراها بالحكمة الإلهية، تجري إلى مستقر لها، كما تجري الشموس والكواكب، منذ أن كانت، وإلى أن يقضي الله سبحانه في هذا الكون بقضائه، الذّاهب به إلى الفناء، قال تعالى: {وَلاَ تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلًا} [سورة الإسراء: آية 77] .
فإنْ بدا للناس أن تحوُّلًا وقع لسنّة ما من سنن الله، أو لقانون من قوانينه فيهم، فهو فيما يبدو لهم بظاهره، أمّا في الحقيقة التي تخفى عن الناس، فهو يجري وفْقَ قدر الله وحكمته.
فإمهال الله للظالم، ومدُّ الحبل له في ظلمه، لا يعني أنَّ الله سبحانه يرفع عنه العذاب والعقوبة، بل هو من الاستدراج الذي أخبر الله عنه، وأخبر عنه نبيُّه صلى الله عليه وسلم حين قال صلى الله عليه وسلم:"إنَّ الله ليُملي للظالم، حتى إذا أخذه لم يفلته، ثم قرأ قوله تعالى: {سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ} [سورة الأعراف: آية 182] " (49) .
والعارف بسنن الله وقوانينه في خلقه، لا يحزنه ما فات من خير كان يجب أن يكون له، ولا يفرحه ما ينتظر أن يكون له من خير يصيبه فيما يُقبل من يومه، على نحو ما كان يرجوه، فهو لا يتعجل أمرًا يرجو خيره، ولا يستبطىءُ أمرًا يخشى شرّه، إذ إنَّ {لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ} [سورة الرعد: آية 38] .