الصفحة 231 من 291

ومن هذه القوانين والسُّنن الإلهية، قانون المدافعة الذي ذكره الله في موضعين اثنين من كتابه، الأول: من سورة البقرة: {وَلَوْلاَ دَفْعُ الله النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَكِنَّ الله ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ} [سورة البقرة: آية 251] ، والثاني: من سورة الحج: {وَلَوْلاَ دَفْعُ الله النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسمُ الله كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ الله مَن يَنصُرُهُ إِنَّ الله لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ } [سورة الحج: آية 40] .

وقد أشارت الآيتان إلى أنَّ الفساد إن كان بتعطُّل قانون المدافعة، فإنما هو من صُنع البشر أولًا، ثمَّ هو واقعٌ في الأرض، لأنها مستقرُّ الإنسان ومثوى معاشه، وإن كانت آثار الفساد تتجاوز حدود اليابسة من الأرض، فذلك إنَّما هو من صنع البشر أيضًا، لأنهم هم المكلَّفون المخاطبون من الله بأحكامه وشرائعه، فإن عطّلوها بالهجر والنِّسيان، كانت لهم من الله عقوبة، بانتقاص الخيرات، والبركات وذهاب الأمن والعافية، وشيوع الظُّلم والباطل، قال تعالى: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ...} [سورة الروم: آية 41] .

وحتى يستبين لنا قانون المدافعة، ونعرف حقيقته، وكيف يعمل في الحياة والكون، فإنَّه يحسُن بنا أن نعرضه في مسائل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت