فهرس الكتاب
الثانية: وقانون المدافعة يقضي أن يُدفع الشيء بضدِّه، فالضَّلال يُدفع بالهدى، والجهل يُدفع بالعلم، والشرُّ يُدفع بالخير، والظُّلم يُدفع بالعدل، والبدعة تُدفع بالسُّنَّة.
وعليه؛ فإنَّه لا تكون غلبةٌ، وعلوٌّ، وتمكينٌ، للحق وأهله إلا أن يكون فيهم من أسبابها من يؤهله للقيام بحقِّ هذه الغلبة والعُلوِّ والتمكين، إذ إنَّ ذهاب هذه الأسباب وفقدانها، فسادٌ للأرض، وتهديمٌ لمعالم العبادة وبيوتها، التي أمر الله وأذن أن تُرفع.
وفساد الأرض يشمل فيما يشمل، تهديم البيوت التي أذن الله أن تُرفع لعبادته، وتهديم هذه البيوت، يعني بالبداهة شيوع الفساد في الأرض، لأنَّ هذه البيوت مثوى العبادة، التي بها صلاح القلوب هداية، وصلاح العقول علمًا، وصلاحُ الأبدان تنزُّهًا عن الذُّنوب والمناكر صيانةً، لذا فإنَّ حقًا لله على العباد، أن يصونوا بيوت العبادة بإعمارها، بأنواع الطاعات والمنكرات، لتظلَّ بيوت العبادة مصونة فتُصان بصيانتها الأرضُ وما عليها، مما خلق الله لمنافع العباد، فلا تكون العقوبة التي توعّد الله بها الخالفين عن طاعته، الزّاهدين في عبادته، القائمين على معصيته، وذلك قوله سبحانه: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ} [سورة الروم: آية 41] .
الثالثة: وحين لا يعمل قانون المدافعة بقوة الإيمان وفق مقتضى الحكمة الإلهية البالغة، فإمَّا أن يكون ذلك بهيمنة الحقّ واستحواذه على الأرض والحياة والناس، وإمّا أن يكون بتفرُّد الباطل بالطُّغيان والاستحواذ، ولا يكون هذا إلا من خلَلٍ يكون في أهل الحقِّ أنفسهم، فيحدث فيهم ضعفًا يعجزهم عن مدافعة الباطل وأهله.