فهرس الكتاب
لذا؛ فإن من حقّ هذا القانون علينا، أن نعيد النظر في أنفسنا بحثًا عن الخلل الذي وقع عليها، وتنقية لها من الشوائب والأكدار التي داخلتها، وإقامتها على سواء الجادّة، بتصفية العقيدة من كلِّ ما يعكر صفوها الفطري، وتنقية الأحكام الشرعية التي استقامت بها الأنفس والعقول على أمر الله سبحانه؛ {فِطْرَةَ الله الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ الله ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ} [سورة الروم: آية 30] ، {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْاْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [سورة هود: آية 112] ، وبذلك نُعيد إلى هذا القانون الإلهي حقّه الطبيعي، الذي اهتدت به النَّفسُ الأولى، وتتابعت من بعدها الأنفس المشتقة منها، تحمل تلك الهداية جيلًا بعد جيل، وقرنًا من بعد قرن، إلى أن تقوم الساعة.
الرابعة: وإعادة النظر في أنفسنا، لاستظهار الخلل فيها، وتنقيتها من الشوائب والأكدار، وإقامتها على سواء الجادّة، لا يكون إلاَّ من طريقين اثنتين، الأولى: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والثانية: إقامة الحدود والعقوبات الشرعية.