فهرس الكتاب
ولا أحسب أنَّ مسلك ابن تَيميَّة رحمه الله خافٍ على أحدٍ في الأمَّة، حتى على أشد النَّاس عداوة له، فهو لا يفتأُ يذمُّ هذه العلوم، التي أفسدت على العقل المُسلم سلامة تفكيره، وعلى الفطرة المُسلمة نقاءَها، ويشتدُّ في الصيِّال عليها، وهي في يده قَد صارَت سلاحًا ماضيًا، يغشى به جموعَ المبتدعة، والزَّنادقة، والحلوليَّة، وغيرهم من إخْوانِ الشياطين، فيبعثِرُهم، ويُبدِّدهم، ويجعلهم فلولًا عِزين!!
ثمَّ يحذِّر من تَعلُّم هذه العلوم، مَن لم تستَحْكِمْ مَلكاتُ العلوم والمعارف في عقله، وصارت أصولُها إلى اجتماع مكينٍ، على عقيدة التَّوحيد بفروعها اليانعة.
*"غَريبةٌ فاذَّةٌ شاذَّةٌ!!":
ومن أغرب ما لا يخطر ببال مبتدئٍ من طلاب العلم - فضلًا عن شاذٍ فيه، فضلًا عمَّن تصدَّر للنَّاس ليأخُذوا العلم عنه - ما قال واحدٌ من الذين تصدَّروا لأخذ العلم عنهم - وقد أشرنا إليه من قبل، وهو من الذين اشتدُوا في الطَّعن على السَّلفيَّة، ورأوا أنَّها مرحلةٌ ولَّتْ وانْقَضَتْ:"يجب التأكُّد من صحَّة النُّصوص الوارِدَة، والمنقولة عَن رسول الله صلى الله عليه وسلم - قرآنًا كانت هذه النُّصوص أو سنَّة"!
أرأيت بربِّك كيف تصنع الغفلة بأهلها، وإلاَّ فهل يُعقلُ أن تصدر هذه المقولةُ عن أقلِّ النَّاس عِلمًا، فيقَسِّم نصوص القُران، قسمين: قسمًا صحيحًا، وقسمًا غير صحيح؟!