الصفحة 47 من 291

أنا أعلم أنَّ هذا المقولة لم تصدر عَن كاتبها المشهور من جهل، بل من غفلة آخذة بمجامع القلب، وهي أشدُّ، وأنكى، وأسوأ من الجهل -عياذًا بالله- وأرجو أن تدرك قائلَها توبةٌ قبل الغرغرة!! وليعلم أنَّ أعراض علماء السَّلفيَّة ولحومهم -التي سلَقها بناعم كلامه، أو انتصر لمن رماها بقاذع لسانه وقلمه- مَسمومةٌ! فكانت جَرَّاءَ ذلكَ هذه الزَّلَّة التي أُوتيها من غفلةٍ آخذةٍ بمجامع القلب، والتي هي في ظاهرها أقربُ إلى الكفر منها إلى الإيمان، ولا يُعذَر قائلها إلاَّ أن ينخلع منها بتوبة نصوح، ولا ينفعه ولوج باب البيان، يلتمسُ فيه مخرجًا لقَوْلَتِهِ الغافلة!!

وإن التَمَسْنا لهذا القائل مخرجًا فلعلَّه يكون في دعواه: أنَّه إنَّما أراد بهذا التَّقسيم، التأكُّد من ضبط ألفاظ الآيات القُرآنيَّة، شكلًا ومباني، فإن كان أراد بذلك، فهو عندي لا يقلُّ خطيئةً عمَّا يكون من غَفلةٍ، فهل نزل الوحيُ يومَ كان ينزل بالقرآن على الرَّسول صلى الله عليه وسلم، بحركات الضَّبط الشكلي للقرآن؟! اللَّهم إلاَّ أن يكون عند صاحبنا ذاك، أنَّ النَّص القُرآني، يخضع للتَّغير، وبتغير الأشياء التي خلقها الله لمنافع العباد، فانظر واعقل!!

لكن، ينفي -حتى المُراد من مُراد صاحبنا - قوله بعد ذلك:"إنَّه يجب على الباحث عرضُ حصيلة تلك المعاني (أي معاني النُّصوص الصَّحيحة، ومنها نصوصُ القُرآن الصَّحيحة) !! التي وقف عليها، وتأكَّد منها، على موازين المنطق والعقل لتمحيصها، ومعرفة العقل منها"!!

لا أُريد مناقشَة هذه المقولة الآدَّة الفادَّة، بيد أنِّي أسأل: ما حكم من يعتقد أنَّ في وسع العقل تمحيص ما (صحَّ) من آيات كتاب الله عزَّ وجلَّ؟!

وسؤال ثانٍ: هل يتساوى جهدُ مريدِ الوقوفِ علىنصوص القرآن الصَّحيحة (هكذا... نعم!) ، وجهدُ مريدِ الوقوفِ على نصوص السُّنَّة الصَّحيحة؟!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت