الصفحة 48 من 291

عذرًا عذرًا، من سوءِ هذين السؤالين، لكنَّ حاكيَ الشر لا يكون بحكايَتهِ شرِّيرًا!! وناقل الكفر بنقله لا يكون كافرًا!

اللَّهمَّ إنَّا نعوذ بك من الحَوْرِ بعد الكَوْرِ، ومن الضَّلال بعد الهُدى، ومن الرَيب بعد اليَقين، ونسألك اللَّهمَّ الثَّبات على الحق، وفي الحق، وبالحق، ومع الحق، وصدق الله {فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ} [سورة يونس: آية 32] .

(ح) مِمَّا قالوا:"كيف نجيز لأنفسنا تقسيم المُسلمين إلى سلفيِّين وبدعيِّين؟"اهـ.

سأوافق القوم - جَدلًا - في إنكارهم هذا التَّقسيم، وأُسلِّم لهم -تَنزُّلًا- أنَّ في هذا التَّقسيم نظرًا، وأنَّ الحقَّ، (قد) يكون معهم فيما أنكروه على السَّلفيَّين.

وكان إنكارهم يكون مقبولًا -حقًَّا- لو أنَّهم أبصروا العُودَ فوق جفونهم، أو في داخلِ عيونهم، لكان الشَّنآن -عُوفيتَ من شرِّ الضِّغنِ الآفِكِ- حملهم على إبصار القَذاةِ في عيون الآخرين فقط، فكيف بالله يجيزُ كاتبهم أو شيخٌ من شيوخهم تقسيم القرآن إلى صحيحٍ وغير صحيحٍ، ولا يُنكرون عليه؟! أمَّا إن قُسِّمَ المُسلمون إلى سلفيِّين وبدعيِّين، فهو تقسيمٌ منكر -عندهم- لا يُرتَضى، والوَيلُ والثُّبور لمَن يقول بهذا التقسيم!! فهل في هذا إنصافٌ بالله عليك؟!

ثمَّ ماذا يقول منكرو هذا التَّقسيم في قوله صلى الله عليه وسلم:"عليكُم بسنَّتي وسنَّة الخلفاء الرَّاشدين المًهديِّين من بعدي، عَضُّوا عليها بالنَّواجذ وإيَّاكم ومُحدثاتِ الأمور، فإنَّ كلَّ مُحدثةٍ بِدعةٌ، وكلَّ بدعةٍ ضلالةٌ" (23) ، الذي قسَّم بالوحي أمَّته هذين القسمين، وهو ما يكاد يكون منطوقَ هذا الحديث، وإن كنَّا -بالتَّجرُّد المُنْصِف- يكفينا مفهومُهُ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت