الصفحة 49 من 291

فهل يُعاب بعد، من يرتضي لنفسه منهج الكتاب والسُّنَّة، وصدَّق من أُوحي به إليه، تصديقًا دعاه إلى التَّمسُّك بحذافيره، ووصفَ نفسه بالسَّلفيَّة، وقال في وصف من ركب متن البدعة -وأناخها في كلِّ أرضٍ وطئتها قدماه، وجعلها شرعةً مرتضاةً لتلاميذه، وأرخى لها الحَبْلَ على الغارب، فطارت به مُسرعَةً، فأهاجَهُ إسراعُها، فأخذَ يحدو لها حُداءَ المَشوق إلى لُقيا حبيبه - إنَّه بدعيٍّ؟!! ألا إلى الله تصير الأمور.

وإخالُ أنَّ تقسيم المُسليمن إلى قسمين، خيرٌ وأحبُّ إلى الله من تقسيمهم إلى: سُنِّي، وشيعي، وخارجي، وإباضي، وشافعي، وحنبلي، ومالكي، وحنفي، وظاهري، وباطني، وزَيدي،... الخ.

لقد كان حريًَّا بصاحبنا وأصحابه معه، أن يكون لهم -وهم الصَّفُّ الأوَّل كما يقال- أن يَدَعوا المذاهب التي ما عُرفت، حتى عن مُنشئيها، المنسوبة إليهم، ويَدْعوا أنفسهم والنَّاس معهم إلى الحقِّ الصُّراح، الذي أشرقت به السَّماواتُ والأرض، وصلح عليه أمر الدُّنيا والآخرة، وكان الفَوزُ، والعزَّةُ، والتَّمكينُ في الأرض للمُسلمين؛ وإلى العودةِ بالأُمَّة إلى سذاجة القرون الثَّلاثة المفضَّلة، ويسرِ الإسلام، الذي شقيَت الأُمَّة، حين وَلَّت عنه ظَهرها، وأدبرت عَن الصُّورة العمليَّة الرِّائعة، التي رَسَمها سلوكُ الصَّحابة رضوان الله عيلهم جميعًا، فنالت بذلك من عذابات الاحتراب والاضطراب، وأظلَّها بسُحُبٍ دكناءَ، شرَقَت بها حلوقُها، وجمدت منها لَهَواتُها، وأذكرتها بأيَّام الجاهليَّة، الملتئمة على جراحات الأكبادِ النَّازفة، المطلولةِ بدماءِ الحنيفيَّة أمام جلاميدِ الأنصاب الذَّليلة!!

*"قصَّةٌ طريفةٌ":

وأذكُر هنا واقعةً لطيفةً، جديرةً بالذِّكر في الحديث عَن هذه المقولة، فيها طرافةٌ وعِبرةٌ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت