الصفحة 50 من 291

دُعيتُ قبل سنواتٍ إلى بلادِ المَغرب، -وقاها الله وحرسها من سوءِ ما يُراد بها- لشهودِ الدُّروس الحَسَنيَّة الرَّمضانيَّة، التي تُلقى بين يدي ملك المغرب من كلِّ عام في رمضان، ويحضرها عددٌ من أهل العلم، يُدعون لها من العديد من بلاد المُسلمين.

وكان أحد المدعوِّين في هذه السَّنة، شيخُ الطُّرق الصُّوفية في مصر، يحلم لقلب"دكتور"، حالقٌ لحيته وشاربيه، يرتدي اللِّباس الغربيَّ، وليسَ عليه من سيماءِ الإسلام والعربيَّة، إلاَّ ما تسمعه من كلامه حين يتكلَّم، ينطقُ بالشهادتين بعربيَّة عاجزة.

وكان طُلِبَ منه إلقاءُ درسٍ بين يدي الملك!

فلا والله ما رأيتُ حالًا لبست رجلًا أسوأ من تلك الحال التي رأيتها لَبِسَتْه، حتى لكأنَّ الرَّائيَهُ، يحسب مصيبةً حلَّت به، فهو لا يُحسن معها إلاَّ التَّسليم، لما قَضى الله فيها بها!!

أخذته الرُّحضاءُ وامتُقِعَ وجههُ، وتلَعثَمَ لسانُه، واصطكَّت أسنانهُ، وانفَرَجت شفتاه فلا تمسكان على جملةٍ تامَّةٍ، وعراه اضطرابٌ وفَزَع، وخِلتُهُ أنَّه لا يّدري ما يجري به لسانُه، لكثرة ما أخطأ، فلا أراك الله ما أصابه، ولا ابتلاك بما نابَه، ولا آلمَكَ ما هَتَم نابَه، ومثلُه في ذلك كلِّه -عافانا الله وإيَّاك- كلُّ من ناب منابَه!

ولا أحسب أحدًا من الجلوس، إلاَّ وقد أشفق عليه، ورجا أن يؤذَن له في الخلاص من سوءِ الحال التي لبسته.

وفي اليوم الثَّاني، طُلِبَ إليَّ أن أُعقبِّب على درسه في إحدى قاعات وزارة الأوقاف المغربيَّة، وكان ممَّا أذكر من كلامي الذي عَقَّبتُ به على درسه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت