فهرس الكتاب
لذا؛ فإنَّ على كل من ارتَضى منهج السَّلف الصَّالح منهجًا لهُ، أن يتعرَّف هذا المنهج بكلِّ ما أودعه الله سبحانهُ من خصائص، لكي يسلم له أسلوبُ العمل، وطريقةُ التَّفكير، فلا يكون ظالمًا نفسه بالجهلِ به، إذ أنَّ المسؤوليَّة التي يتقلَّدها السَّلفيُّون حيالَ الأُمَّة، تَقتَضيهم هذا، وإلاَّ فقد استباحوا أعراضهم لألسنَةِ النَّاس الطَّاعنين على السَّلفيَّة، لا يُمسكها وَرَعٌ، ولا يكفُّها علمٌ، ولسوف إن طال بنا العمر -نشاهد هذا الامر على جليَّته، وواجبٌ على الكثيرين أن يجتنبوا الأسباب التي استاقتهم إلى ما حذَّرنا منه مرارًا وتكرارًا، فذهبوا مع عوجهم الذي لا يصلح عليه غلا ما خلق الله من خلقه عليه (30) .
وأحسب أنَّ السَّلفيِّين حين لا يعلمون على أن يمسك الطَّاعنون عليهم ألسنتهم، وعلى أن يكفُّوا طعونهم عنهم، فإنَّهم بذلك يكونون شركاءَهم في الإثم، وليس يُنجيهم من هذا الإثم، دَعواهم أنَّهم قَد بلَّغوا ما أوجبَ الله عليهم بلاغه، فإنَّ في الأمَّة أنماطًا مختلفة، وعقولًا مُتباينة، وطبائع غير مؤتلفة.
والسَّلفيَّة -دعوةً وفقهًا- تريدُ طائفةً يحملونها للنَّاس، لأخلاقِها، وفِقهِها، ويُسرها، وقُوَّتِها، وكمالِها، وحسنِ قَبولها، وعَقيدتِها، وشجاعتِها، وتمامِها، وتأثيرِها، وهي الطَّائفة التي قال فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تزال طائفةٌ من أمَّتي ظاهرين، حتَّى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون"وفي رواية أخرى:"لا تزالُ طائفةٌ من أمَّتي مَنصورين، لا يضرُّهم خذلانُ من خذلَهم حتى تقوم السَّاعة"، وفي رواية:"لا تزالُ طائفةٌ من أمَّتي قائمةً بأمر الله لا يضرُّهم من خذلهم ولا من خالفهم، حتى يأتي أمرُ الله وهم ظاهرون على النَّاس" (31) .