الصفحة 69 من 291

والظُّهور أو النُّصرة التي ذَكَرتها الأحاديثُ باختلاف ألفاظها، تختلف باختلاف أحوال الأمَّة، وليست تعني ظهورَها أو انتصارَها بالأمرةِ العامَّة تكون بيدها على الأمَّة فحسب، بل قَد تعني شعور هذه الطَّائفة بأنَّها قويَّةٌ في نفسها، ليست تُبالي ما يكونُ من ذوي السُّلطان، أو المال، أو القوَّة، إن كان ما حولها على غير المنهج الحق، ذلكم أنَّ القوَّة الذَّاتية التي أودعها الله المنهج تُكسبُ حامليه قوَّة نفسيَّة عالية، تكادُ تنطقُ بها جوارحُهم وحواسُّهم، يراها فيا ويسمعها كلُّ من حولها، وما حولها.

وأظهر ما تكون هذه القُوَّة المُكتسبة بالمنهج، ما يلقيه الله سبحانه على ألسنةِ هذه الطَّائفة من الحقِّ، الذي تُظهرهُ الحجَّةُ، وتُنطقهُ البيِّنة، وتَصدَعُ به البراهين المُتعاضِدةُ الواضحةُ الواثقةُ (32) .

ولا يَجْمُلُ بالسَّلفيِّين أن يَفرَكوا النَّاس لخصومتهم، ومحاولةِ الظُّهور أو استظهار النَّاس عليهم، وكَيْل الاتِّهام، واستعداءِ السُّفهاء، والنَّيل من أعراضهم، ومجافاتهم، فإنَّ الدَّعوة مذ كانت، وهي تلقى مثلَ هذا وأشدَّ، ولولا ما أنعم الله به عليها من جهاد الطَّائفة الباقية في النَّاس، القائمة بالأمرِ، لما كان لهذه الدَّعوة هذا الشأنُ الذي يعرفه النَّاس عنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت