الصفحة 71 من 291

والمُنصفُ الرَّاجي عفوَ ربَّه، الذي يعرف الحق من مأتاه، ولا يتَّعتَع فيه، ولا يميلُ به الهوى إلى غيره، إذا نظرَ بعين العقل في تاريخ السَّلفيَّة، لا يرى فيه إلاَّ الضِّياء والبهجة، والسُّموَّ، والبَذلَ، ونُشدانَ الحقِّ والعَدل، والنَّصفَة، والوقوفَ مع قول الله سبحانه مخاطبًا نبيَّه:

{وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ الله وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ} [سورة يونس: آية 109] .

ألا فَلْيَدَعِ السَّلفيُّون (دقَّتهم) العلميَّة في خصوماتهم الدُّنيويَّة! فقد أذهبوا عنهم زينتهم التي ألفوا أنفسهم عليها، من غير جهدٍ يضني، ولا قلٍّ يُقعِدُ، وكانوا بذلك كلِّه على وهج الحسد والكبر ونُكران الجميل.

(ل) ومِمَّا قالوا:"الاجتهاد عند السَّلفيِّين، لا يستعصي علىأحد منهم!! والأئمَّة الأعلام من أصحاب المذاهب المشتهرة وغيرهم هم وإيَّاهم في الاجتهاد على قدم سواء!! والقَولة المشهورة الجارية على ألسنة السَّلفيِّين حين يذكر أولئكَ الأئمَّة: نحن رجال وهم رجال"اهـ.

هذه المقولة لاحقة بالتي قبلها، وهي شيءٌ منها لكنَّها -لكثرة تردادها على ألسنة الطَّاعنين على السَّلفيَّة بها- يحسن أن نفردها بردٍّ خاصٍّ بها؛ لنتبيَّن به المُحقَّ من المُبطل، والمُتخرِّص الجاني من الصَّادق الْباني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت