الصفحة 83 من 291

فهل يُعابُ من يتحرَّون الحقَّ في أقوال الأئمَّة رحمهم الله تعالى على نحو ما قالوا وحدَّثوا وأمروا؛ لكيون مُتَخَيِّرًا منه ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحقيقة والواقع؟! لأنَّهم -رحمهم الله- في أقوالهم وفتاواهم إنَّما هم موقِّعون عَن ربِّ العالمين، وهل يكون مجترحًا خطيئةً أو كاسبًا إثمًا من يرى من أقوالهم رحمه الله -حسب ما قالوا- خطأ فيدعه، ثمَّ يعرف الصَّواب فيأخذه؟!

إنَّ اجتراح الخطيئةِ -في الحقيقة والواقع- وكسبَ الإثم، إنَّما هو في ترك الصَّواب إن عُرف؛ وفي فعل الخطأ إن عُلم، وهذا هو التَّقليد الأعمى الذي يُكِبُّ المقلِّد على وجهِه، أو يُلقي المُتِّبع على قفاه، وهذا هو ما عليه عامَّة المُتَمَذهبينَ، ثمَّ هم يصرُّون على أنَّ كلَّ مذاهبهم ليس فيها إلاَّ الحقُّ، وأنَّ هذا الحقَّ كله -على ما بين المذاهب في كثير من المسائل من تناقض- مؤيَّدٌ بالأدلَّة الشرعيَّة، فكيف لا يقال إذًا:"وكلُّهم من رسول الله ملتمس"؟! ثمَّ كيف يُعذَلُ، أو يُخاصَم، أو يُقاطع، أو يُعادى، أو يُنكَر عليه، أو حتى يُشتَم، أو حتى يُتَّهم بأنَّه خامسيٌّ، أو رافضيٌّ، أو خارجيٌّ، وأخيرًا بأنَّه وهَّابيٌّ!!

وهذه (الأخيرة) !! أفظَعُها وأخبثُها وشرُّها عند أولئك العادين الظَّلمة!! إي والله العظيم -من يفرِّق بين الصَّواب وبين الخطأ في المذاهب، فيقبل الصَّواب ويدع الخطأ، يقبل الصَّواب على أنَّه هو ما أمر الله به، وأمر به رسوله صلى الله عليه وسلم، ويدع الخطأ على أنَّه ما لم يأمر الله به سبحانه، ولا أمرَ به رسوله صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت