الصفحة 99 من 291

وقَد علمنا بعضًا من منتسبة العلم لا يجلسون مجلسًا ولا يشهدون ناديًا، ولا تتحرَّك عيونهم في محاجرها، إلاَّ وألسنتهم ناطقةٌ بفيض من التُّهم، لا تصلح إلاَّ أقنعةً لوجوههم المتلوِّنة، ولا تحسن إلاَّ لحسناتهم النَّزرة، وإن طالبتهم بالدَّليل على صحَّة هذه التُّهم لجُّوا في طغيانهم، وأوغلوا في بهتهم، وزادوا في بسط ألسنتهم أذىً واستكبارًا!

فماذا يا ترى يقولون؟ يقولون: إنَّ الاجتهاد عند السَّلفيِّين أيسر من شرب الماء، واستنشاق الهواء، والجري في العراء؟!

والاجتهاد أعلى مراتب العلم، وأرفع درجات المعرفة في الإسلام فكيف إذًا يستوفيها العالم وطالب العلم الماهر الحاذق فيه، وطالب العلم الأدنى؟!

أن يقول أحدٌ: إنَّ هؤلاء يستوون جميعًا؛ إمَّا جاهل غِرٌّ أحمق؛ وإمَّا مريبٌ معتدٍ، وإمَّا سفيهٌ كريهٌ، ومن ذا الذي يرضى لنفسه أن يكون واحدًا من هؤلاء؟ نعم؛ يمكن أن يرضى بذلك الذي يرضى من هؤلاء الثَّلاثة‍‍‍!!

أمَّا مُسلمٌ تقيٌّ يعرف حقَّ لا إله إلا الله عليه، وبأدنى منازل العلم؛ فلا يُعقل أن يرضى سماع ذلك فضلًا عن أن يرضى أن يكون واحدًا من أولئك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت