الصفحة 26 من 121

مُنشئ علم العربيّة

تبيَّن ممَّا سبق أنَّ العقليَّة العربيَّة في المدينة في القرن الأول الهجري كانت مهيَّأة تمامًا لظهور علم العربية بعامة والنَّحو على وجه الخصوص، وأنَّ هذا العلم ككل قانون تتطلبه الحوادث وتقتضيه الحاجات1، ولم يكن قبل الإسلام ما يحمل العقول على التَّفكير فيه.

فمن أنشأ هذا العلم؟

لقد اختلف علماء العربيَّة قديمًا وحديثًا في أمر واضع النَّحو العربي، وتضاربت آراؤهم، وتباينت توجيهاتهم، وردّ بعضهم على بعض، فبعضهم يقول: إنّه عليّ بن أبي طالب - رضي الله عنه - ويقول بعضهم: إنَّه أبو الأسود الدؤلي، ويراه بعضهم الآخر نصر بن عاصم، في حين يرى فريق منهم أنّه عبد الرَّحمن بن هرمز المدني.

وأنكر بعض الباحثين المعاصرين ذلك كلّه، وذهب إلى أنَّ معرفة واضع النَّحو في العربية يكاد يكون معضلة2، وأنَّه غامض في منشئه كل الغموض3؛فلا سبيل إلى تحقيقه البتة4.

وفي هذا الشَّأن يقول بروكلمان:"يبدو أنَّ أوائل علم اللغة العربية ستبقى"

1 ينظر: نشأة النحو 12.

2 ينظر: اللغة والنحو 54ا.

3 ينظر: ضحى الإسلام 2/285.

4 ينظر: اللُغة والنحو 154، وهمزة (البتة) همزة وصل، وبعضهم يجعلها همزة قطع، وكلاهما صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت