وأي محادة لله ومعاندة لشرع الله فوق هذا؟؟
وأي استخفاف واتخاذ لآيات الله هزوًا فوق هذا؟؟
ثم ومع هذا الكفر البواح .. والشرك الصراح، يدّعي بعض أهل التجهم والإرجاء .. أن القوم لم يفضلوا شرع الطاغوت على شرع الله الواحد القهار، ولا يستحيي بعض رهبانهم من أن يقايسوا هؤلاء المشركين المشرعين ودينهم الكفري هذا، على القاضي الموحد، الحاكم بشرع الله في ظل دولة الإسلام إذا ما عصى فجار في القضية لهوى أو رشوة فيزعمون أن هؤلاء المشرّعين .. المساكين!! كهذا القاضي مثلًا بمثل، لا يَكفُرُون إلا إذا قدموا أحكامهم على شرع الله وادعوا أنها أفضل وأولى بالحكم .. !! أو إذا جحدوا حكم الله وشرعه جحودًا قلبيًا ... !!!
ومع غض الطرف هنا عن هذا القياس الفاسد الذي، يقيس المشرعين الكفار على الحكام الظلمة أو القضاة العصاة .. فقد رددنا عليه وكشفنا فساده في غير هذا الموضع.
نتساءل فنقول: إن لم يكن ما تقدم من تعطيل نصوص الشرع، وعدم تفعيل آيات الكتاب وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم إلا من خلال نصوص الدستور الوضعي .. ثم بعد ذلك طرحها بين يدي أراذل الخلق لمناقشتها .. قبولًا أو تغييرًا أو تبديلًا أو تحريفًا أو تشويهًا [1] أو ردًا، إن لم يكن في هذا كله تقديمًا لقوانينهم وأهوائهم على نصوص الشرع، وإن لم يكن في ذلك تحكم ظاهر، وهيمنة مكشوفة لقوانينهم وأهوائهم على الآيات والأحاديث .. فيكيف يكون التفضيل والتقديم إذن .. ؟؟ ومتى يكون .. ؟؟
إن الله تعالى قد أنكر على المشركين الأوائل، أنهم ساووا أندادهم وشركائهم ومعبوداتهم برب العالمين، فأخبر عن المشركين أنهم يقولون ساعة الندم: (تالله إن كنّا
(1) تحرزًا من لفظة (( أو تعديلًا ) )التي يستعملونها في قوانينهم، لأن العدل قمة العدل والاستقامة، إنما هو في شرع الله، ولا يحتاج هذا الشرع العظيم المطهر إلى تعديل أو استدراك بعد أن أتم الله علينا نعمته وأكمل لنا الدين .. وما يفعله البشر بأهوائهم حين يتحكمون ويتدخلون فيه .. إنما هو محض التبديل والتشويه والتحريف.