إذا تقرر ما تقدم، وعرفت حقيقة هذه البرلمانات الكفرية، وحقيقة وظيفتها، وكيفية ممارسة أربابه لها وعلمت حكم الله في هذه الوظيفة، بأنها شرك صراح وكفر بواح مناقض للتوحيد .. لأنها مبنية على الاحتكام إلى الطاغوت الذي أمرنا الله أول ما أمرنا أن نكفر به ونجتنبه، ولأن التشريع عبادة يجب توحيد الله بها ومن أناطها بغير حكم الله تعالى أو صرفها لغيره سبحانه فقد اتخذ ذلك الغير ربًا أشركه مع الله تعالى في التشريع
إذا عرفت هذا كله، سهل عليك بعد هذا كله معرفة حكم المشاركة فيها ترشيحًا و انتخابًا ..
· فحقيقة المترشح فيها أنه طاغوت يسعى إلى أن يشارك الله تعالى بالتشريع .. فهذه هي الوظيفة الأولى والرئيسية، التي يسعى للفوز بها في الانتخابات: (التشريع المطلق) من خلال نصوص الدستور، فهو بمعنى آخر يطلب من الناس أن يُنيطوا به سلطة التشريع وأن يصرفوا له هذه العبادة .. فيختاروه كي يشرّع لهم وفقًا لنصوص الدستور.
وهذا ما يفعله كل طاغوت مع قومه .. وهو عين ما كان يفعله الكهان والأحبار والرهبان وهل طمع فرعون يوم أن قال: (أنا ربكم الأعلى) بأكثر من هذا؟؟ .. إنه لم يدّع أنه الخالق، فهناك من وُلِدَ قبله، وكان موجودًا مخلوقًا قبل أن يولد فرعون .. وهذه حقيقة لا يماري فيها فرعون ولا غيره .. وإنما الذي أراده هو الطاعة والتسليم المطلق، وأن يناط به الحكم والتشريع على إطلاقه، فيأمر وينهى ويحرّم ويحلل وفقًا لأهوائه وشرائعه الباطلة .. ولذلك عرّف العلماء الطاغوت بقولهم: (هو كل ما تجاوز به العبد حدّه من معبود أو متبوع أو مطاع فطاغوت كل قوم من يتحاكمون إليه غير الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم) .
ومعلوم حكم الطاغوت في دين الله، فهو في الكفر كفرعون .. وعمرو بن لحي الخزاعي [1] ،وكعب بن الأشرف، [2] وأحبار اليهود والنصارى ورهبانهم، والكهان الذين كان يتحاكم إليهم الناس في الجاهلية، ونحوهم من المشرّعين.
(1) هو الذي أحضر الأصنام إلى مكة حول الكعبة وسنّ عبادتها وهو أوّل من شرّع تسييب السوائب في قريش، وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه رآه يجر أقتابه في النار.
(2) أنظر صحيح مسلم (كتاب الجهاد والسير) (12/ 160) (باب قتل كعب بن الأشرف طاغوت اليهود) .