الصفحة 9 من 32

2)أما مصدر هذا التشريع الذي يمارسه المجلس وطاغوته، والطريقة التي يمارس من خلالها وظيفته التشريعية أو غيرها، فإن مشركي الدستور لم يتركوه هكذا دون تحديد .. بل قد أناطوه بالدستور ونصوصه كما تقدم في المادة (24) والتي بيّنت أن السلطات الثلاث التنفيذية والقضائية والتشريعية، إنما تمارس سلطاتها على الوجه المبين في الدستور .. فهذه المادة تبين بصراحة أن النائب المُشرّع في هذه البرلمانات، إنما يمارس عمله ووظيفته الكفرية، وفقًا لنصوص الدستور الوضعي لا غير.

فالتشريع يمارس عند هؤلاء المشركين وفقًا للدستور، وإن كان تشريعًا إسلاميًا.! كما يزعم أو يسميه بعض المفتونين .. ولو راجع طالب الحق، مضابط جلسات البرلمان [1] لوجد الأدلة فيها على كلامنا هذا صريحة صارخة، فإذا ما تقدم بعض النواب الملتحين [2] باقتراح لقانون منع أو تحريم الخمر - أو قل - منع شربها في أماكن محددة .. مثلًا، فلا بد بين يدي الاقتراح (الديباجة) من ذكر الأدلة والنصوص التشريعية - المعتبرة عندهم - التي يقوم ويرتكز عليها هذا التشريع المقترح.

وقد علمت أن النصوص التي تمارس السلطة التشريعية وغيرها مهامها من خلالها، هي نصوص الدستور، ولذلك فلو أن اقتراح قانون تحريم الخمر، مثلًا استدل له من قدّمه بعشرات بل مئات الآيات القرآنية والأحاديث النبوية .. لما رفعوا بذلك رأسًا، ولما كان هذا المشروع دستوريًا ولا قانونيًا حتى يذكر قبل ذلك في ديباجته؛ المواد القانونية التشريعية عندهم التي تستمد تلك الآيات والأحاديث المذكورة في هذا المشروع المقترح، دستوريتها!!! منها ..

(1) وهي في متناول الأيدي وقد راجعتها مرارًا في بعض المكتبات العامة.

(2) هذا تحرزًا من نسبتهم إلى الإسلام، في قول من ينعتهم بالنواب الإسلاميين، وقد اشترطت المادة (95) من الدستور كما تقدم أن يكون عدد المتقدمين بالمشروع عشرة نواب فما فوق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت