فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 23

ونسي أنه وقف لله تعالى، يذهب مع مرادات محبوبه أينما توجهت ركائبها لا يبتغي لها أجرًا، ولا ينتظر منها ذكرًا، قالت فاطمة بنت عبد الملك تصف زوجَها عمرَ بن عبد العزيز: كان قد فرغ للمسلمين نفسَهُ، ولأمورهم ذهنه، فكان إذا أمسى مساءً لم يفرغ فيه من حوائج يومه وصل يومَهُ بليلته. [1]

قال بعض أصحاب عمر بن عبد العزيز القدامىلعمر: لو تفرغت لنا فقال: وأين الفراغ؟ ذهب الفراغ فلا فراغ إلا عند الله. [2]

قالوا عن محمد بن أحمد الدباهي: لازمَ العبادةَ، والعملَ الدائم والجد، واستغرق أوقاته في الخير .. صلبٌ في الدين، وينصحُ الإخوان، وإذا رآه إنسان: عرف الجدَّ في وجهه. [3]

ولما تعجب غافل من باذل وقال له: إلى كم تتعب نفسك؟ كان جواب الباذل سريعًا حاسمًا: راحتها أريد. [4]

عجبت لهم قالوا: تماديت في المنى وفي المثل العليا وفي المرتقى الصعب

فاقصر ولا تجهد يراعك إنما ستبذر حبا في ثرى ليس بالخصب

فقلت لهم: مهلًا، فما اليأس شيمتي سأبذر حبي والثمار من الرب

إذا أنا بلغت الرسالة جاهدا ولم أجد السمع المجيب فما ذنبي؟

21 -الانفصالُ عن الأخيار العاملين: فيبقى يصارع الشيطان وحده، فيجتمع عليه الهوى والنفسُ الأمارةُ بالسوء والشيطانُ حتى يغلبوه، وهذا السر في قوله صلى الله عليه وسلم: إنما يأكل الذئبُ القاصية رواه أحمد وأبو داود والنسائي.

وقد كان السلف الصالح لا يراهنون على إخوانهم أبدًا حتى وصل بهم الأمرُ أن يقرنوهم بالصلاة في أهميتها وعظمها.

عن محمد بن واسع قال: ما بقي في الدنيا شيءٌ ألذُّ به إلا الصلاةَ جماعة ولقيا الإخوان. [5]

وقال الحسن البصري: لم يبق من العيش إلا ثلاثٌ: أخٌ لك تصيب من عشرته خيرًا، فإن زغت عن الطريق قومك، وكفافٌ من عيش ليس لأحد عليك فيه تبعة، وصلاةٌ في جمع تُكفى سهوَها، وتستوجب أجرَها [6]

قال الحسن البصري عن المؤمن: هو مرآةٌ، إن رأى منه ما لا يعجبه: سدده وقومه ووجهه، وحاطه في السر والعلانية. [7]

فالعين تنظر منها ما دنا ونأى ولا ترى نفسها إلا بمرآة

(1) - سيرة عمر لابن عبد الحكم / 146.

(2) - طبقات ابن سعد 5/ 397.

(3) - ذيل طبقات الحنابلة 2\ 361.

(4) - الفوائد لا بن القيم 42. الرقائق لمحمد الراشد / 62.

(5) - كتاب الزهد للإمام أحمد / 440.

(6) - تاريخ بغداد 6/ 99.

(7) - زهد ابن المبارك 232.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت