فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 23

عن جعفر قال: وسمعت مالكًا يقول: ينطلق أحدهم فيتزوج ديباجةَ الحرم، قال: وكان يقال في زمان مالك ديباجةُ الحرم أجملُ الناس، وخاتونَ امرأةَ ملك الروم، أو ينطلق إلى جارية فقد سمتها أبواها وترفوها حتى كأنها زبدةُ فيتزوجها، فتأخذ بقلبه فيقول لها: أي شيء تريدين؟ فتقول: خمارًا حسني، وأي شيء تريدين؟ فتقول: كذا وكذا، قال مالك: فتمرط والله دينَ ذلك القارئ ويدع أن يتزوج يتيمةً ضعيفةً فيكسوها فيؤجر. [1]

17 -عدم التوازنِ في جوانب العبادةِ وإعطاء كل ذي حقٍّ حقَّه كما قال صلى الله عليه وسلم: إن لنفسك عليك حقًا، ولأهلك عليك حقًا، ولزورك عليك حقًا، فأعط كل ذي حق حقه فينشغل بجوانب الخير وطرقه، وينسى بعضَ الواجبات عليه، أو يغفلُ عنها، أو يهملها، أو لا يلقي لها بالا.

وفجأة يرى نفسه مثلا مفرطًا في بر الوالدين وصلة الأرحام، أو يرى نفسه مفرطًا في جانب ولده وأهله، وأنه لم يقم بتربيتهم على الوجه المطلوب، أو غير ذلك من الأمور فيحمٍلُ ذلك على انشغالِهِ بالدعوة فيفتر ويتركها.

ولو أن هذا الأخَ وازنَ بين الواجبات والمستحبات، وأعطى كل ذي حق حقه ونصيبَهُ، ما ترك شيئا من طرقِ الخير وأهملَهُ.

18 -دخولُهُ في عمل لا يتلاءمُ مع شخصيته وتكوينه وطاقاته وقدراته، فيفشلُ فيصاب بإحباط فيدع العمل، ولا يحاول التغيير.

قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: قيمةُ كل امرئ ما يحسنه

وقد كان الصحابة رضي الله عنهم ـ متباينين في الطاقات والقدرات، وكل أخذ بالعمل الذي يحسنه، وما رؤي أحد منهم عاطلًا عن العمل، فخالد سيف الله المسلول، وأقرؤكم أُبَي، وأعلمكم بالحلال والحرام معاذ بن جبل.

وهذا أبو ذر ـ رضي الله عنه ـ من أكبر المؤثرين في الدعوة، حتى أسلمت جلُّ غفار على يديه، ومع ذلك لا يصلح للإمارة كما أخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم.

19 -يريد عملًا يتوافق مع خواطره وتخيلاته، وهذا العمل غيرُ متمثل في واقعه، أو غيرُ ممكن تطبيقه. فتتحول نظراتُهُ وخواطرُهُ إلى خيالات مثالية، ويعتذر بها عند كل من يطلب منه أن يشارك في خير، أو إصلاح.

وقال ابن مسعود: إذا أراد الله بعبد خيرًا سدده وجعل سؤاله عما يعينه وعلّمه فيما ينفعه. [2]

قال زيد بن علي لا بنه: يا بني اطلب ما يعنيك بترك ما لا يعنيك فإنه في تركك ما لا يعنيك دركًا لما يعنيك، واعلم أنك تقدم على ما قدمت ولست تقدم على ما أخرت فآثر ما تلقاه غدًا على ما لا تراه أبدًا. [3]

20 -استعجالُ الثمرة واستبطاءُ الطريق:

(1) - كتاب الزهد للإمام أحمد / 448 ـ 449.

(2) - الإبانة 1/ 419.

(3) - الإبانة 1/ 419.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت