ألم يقرأ سير الأنبياء عليهم الصلاة والسلام. قال تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ}
قال ابن القيم: وطالب النفوذ إلى الله والدار الآخرة، بل وإلى كل علم وصناعة ورئاسة، بحيث يكون رأسًا في ذلك مقتدى به فيه، يحتاج أن يكون شجاعًا مقدامًا، حاكمًا على وهمه، غيرَ مقهورٍ تحت سلطانِ تخيله، زاهدًا في كل ما سوى مطلوبه، عاشقًا لما توجه إليه، عارفًا بطريق الوصول إليه، والطرقِ القواطعِ عنه، مقدامَ الهمة، ثابتَ الجأش، لا يثنيه عن مطلوبه لومُ لائم ولا عذل عاذل، كثيرَ السكون، دائمَ الفكر، غير مائل مع لذة المدح ولا ألم الذم، قائمًا بما يحتاج إليه من أسباب معونته، لا تستفزه المعارضاتُ، شعاره الصبرُ وراحته التعب. [1]
قال ابن المنكدر: كابدت نفسي أربعين سنة حتى استقامت. [2]
وهذا الإمام القدوة شيخ الإسلام ثابت البناني يقول: كابدت الصلاة عشرين سنة، وتنعمت بها عشرين سنة. [3]
روى منصور بن إبراهيم قال: قال فلان: ما أرى الربيع بن خثيم تكلم بكلام منذ عشرين سنة إلا بكلمة تصعد، وعن بعضهم قال: صحبت الربيع عشرين عامًا ما سمعت منه كلمة تعاب. [4]
قال مالك: كان إمام الناس عندنا بعد زيد بن ثابت عبد الله بن عمر، مكث ستين سنة يفتي الناس. [5]
قال الإمام القدوة ربيعة بن يزيد: ما أذن المؤذن لصلاة الظهر منذ أربعين سنة إلا وأنا في المسجد إلا أن أكون مريضًا أو مسافرًا. [6]
كان المحدث الثقة بشر بن الحسن يقال له: (الصفي) لأنه كان يلزم الصف الأول في مسجد البصرة خمسين سنة. [7]
وقيل لكثير بن عبيد الحمصي عن سبب عدم سهوه في الصلاة قط، وقد أم أهل حمص ستين سنة كاملة فقال: ما دخلت من باب المسجد قط وفي نفسي غير الله. [8]
قال إبراهيم الحربي عن الإمام أحمد: ولقد صحبته عشرين سنة صيفًا وشتاءً وحرًا وبردًا وليلًا ونهارًا فما لقيته في يوم إلا وهو زائد عليه بالأمس. [9]
(1) - لابن القيم في الفوائد / 19.
(2) - سير أعلام النبلاء (5/ 355) .
(3) - حلية الأولياء (2/ 321) ، سير أعلام النبلاء (5/ 224) .
(4) - سير أعلام النبلاء 4\ 259.
(5) - سير أعلام النبلاء (3/ 221) .
(6) - سير أعلام النبلاء (5/ 240) .
(7) - تهذيب التهذيب 1/ 447.
(8) - المصدر السابق 8\ 424.
(9) - كتاب الزهد للإمام أحمد 11، مناقب أحمد لابن الجوزي ص140.