فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 23

الخاتمة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

فلعل الجميع يدرك أهمية الدعوة إلى الله تعالى والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والاحتساب على عامة المجتمع على مختلف أصنافه وطبقاته، وعلى جميع أجهزته وإداراته.

وأن العمل للدين مسئولية الجميع كل بحسبه، وأن على المسلم بوجه عام والداعية وطالب العلم على وجه الخصوص المساهمة الفعلية في خدمة الإسلام والدعوة إليه والذب عن حياضه.

وليعلم كل مسلم أنه في هذه الحياة إما يتقدم إلى الخير والإيمان أو يتأخر نحو المعصية والنقصان، فليس هناك وقوف واستراحة، فليراقب كل إنسان نفسه ويحاسبها، وليكن يقظا من أن ينحدر إلى دركات النقص وهو لا يشعر.

فالله ألله يا أهل العلم والدعوة لا يغلبنكم أهل الباطل ومروجوا الفساد، فإنكم إن تخاذلتم وتكاسلتم غلبوكم حتى على أهليكم وأولادكم، (( إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون ) )

فانظر أخي الكريم ما رصيدك من الخير وما نصيبك من الاحتساب، وما سهمك في تلك القافلة التي يقودها الأنبياء والمرسلون عليهم السلام وقد حطوا رحالهم في الجنة، كيف ترضى أن تؤخر عنهم، وتبعد عن طريقهم بسبب تفريطك وإهمالك!

أخي وفقك الله: إن الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب الجميع وفريضة الكل، من عرف آية من كتاب الله تعالى حق عليه أن يعلمها، من تعلم حديثا من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وجب عليه إبلاغه، من فقه مسألة فعليه إيصالها إلى من يستفيد منها.

لقد تعددت وسائل الدعوة وطرقها فأين وقع سهمك؟ لماذا تبكي كثير من المساجد من قلة الرواد! لماذا خلا كثير منها من الوعظ والإرشاد؟ القرى والهجر تشكو الجهل وتحن إلى معلم الناس الخير! الصحف والمجلات تخلو كثير منها من قائم لله بحجة!

إن الدعوة إلى الله تعالى أعظم من أن يحتكرها أناس، وأكبر من أن تحد بمواسم خاصة ومناسبات محدودة، الدعوة آية تتلى وحديث يروى، ودرس يلقى، وكتاب يصنف، وخطبة تحرر، وموعظة تؤثر، ومجلة تنشر، وشريط يوزع، ونصيحة تهدى، وأذكار تحفظ، ومال من حلال ينفق، وعلم نافع ينشر، وأمر ونهي، وصلة وبر، وإحسان للجيران، وتفقد للفقراء والمعوزين.

فالبدار البدار والمسابقة المسابقة والتنافس التنافس في طرق الخير وسبل الحق، روى مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا أَوْ يُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا يَبِيعُ دِينَهُ بِعَرَضٍ مِنْ الدُّنْيَا. [1]

(1) - صحيح مسلم ح 118.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت