10 -إذا كان في القرآن حكمان متناقضان في مسألة بعينها، فإن الآخر منهما يعد ناسخًا للأول، ولكن لا حاجة إلى تدوين القرآن كله وفقًا لتاريخ نزول آياته، إذ من الممكن مع الترتيب الحالي أن نعرف حتى بالروايات الموثوقة: أي الحكمين نزل أولًا وأيهما نزل في ما بعد.
حق الأفراد في التفسير:
11 -يجوز أن يكون لكل ذي علم في الدولة الإسلامية أن يتولى تفسير ما ورد في القرآن ولكن ليس لتفسيره أن يحتل مكانة القانون لجميع المسلمين، إذ لا يكون القانون إلا التفسير المختار بإجماع أصحاب العلم، أو بأغلبية آرائهم أو التفسير الذي تأخذ به محكمة ذات سلطة قضائية في إصدار قرارها ومن حق كل ذي علم ولا شك أن يفسر القرآن وفقًا لرأيه الشخصي في الشؤون الشخصية، ولكن كيف يجوز أن يقضي في الشؤون الاجتماعية بالتفسير الفردي.
أي الأناجيل يصدقه القرآن:
12 -ليست الأناجيل الأربعة التي يتضمنها"العهد الجديد"من الكتب المنزلة من الله بطريق الوحي، ولا من الكتب التي يصدّقها القرآن، فضلًا عن أن يعد منها كتاب"أعمال الرسل"المندرج في هذا العهد. وإنما الكتاب الذي يصدقه القرآن هو الإنجيل الذي كان نزل على سيدنا عيسى بن مريم عليهما السلام. ولكم أن تسألوا الآن: أين ذلك الإنجيل؟ فردًا على سؤالكم هذا أقول: إن أجزاء متفرقة من ذلك الإنجيل كانت بلغت مؤلفي الأناجيل الأربعة المندرجة في العهد الجديد بطريق الروايات الشفهية، فسجلوها في هذه الكتب من خطب عيسىى عليه السلام وأمثلته إنما هي أجزاء متناثرة من ذلك الإنجيل، وقلما تجدون فيها شيئًا يعارض القرآن الحكيم.
المبرر لحماس المسلمين في الدعوة إلى دينهم:
13 -إنكم في رسالتكم ما ذكرتم لنا الآية التي استشهدتهم بها على أن القرآن يقول:"إن الله قد جعل لمختلف أمم الأرض مناهج مختلفة، وأن ليست كل هذه المناهج إلا من عند الله"وهي إن كانت الآية الـ67 من سورة الحج- أي قوله"لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ"- فليس معناها ما قد أدركتم منها، وإنما معناها الصحيح أن الله سبحانه وتعالى كان يجعل لأمة كل نبي من أنبيائه شريعة وكانت هي المعتبرة في زمن تلك الأمة، وعلى هذا فإن الله سبحانه وتعالى قد جعل للناس في هذا الزمان شريعة بواسطة محمد صلى الله عليه وسلم، وهي المعتبرة قانونيًا لهذا الزمان، الأمر الذي يبيح للمسلمين أن يدعو الناس كافة، بما فيهم أهل الكتاب، إلى الانضواء تحت لواء الإسلام.
دور العلوم الطبيعية في فهم القرآن:
14 -إنه ما من ريب في أن الإنسان على قدر ما يزداد علمًا بالكون وحقائقه، يزداد بصيرة وعمقًا في مفاهيم القرآن. ولكن لا يدل ذلك على أنهبهذا الطريق يصير أكثر علمًا بالقرآن حتى من محمد صلى الله عليه وسلم وتلاميذه المرتشفين بمناهل علمه مباشرة، ولا على أن أحدًا إذا تلقى قدرًا وافرًا من علم الفلك والطبيعيات والكيميا وما إليها، فالمحتوم أن يعد من أكثر الناس وأحسنهم علمًا بالقرآن. كلا، بل إن أول شرط وألزمه لفهم القرآن فهمًا صحيحًا، هو أن يؤمن به الإنسان كتابًا منزلًا من الله ومصدرًا للهدى والرشد، وأن يكون ملمًا بالعلوم اللازمة التي لا بد له منها لفهم القرآن، ثم يصرف جزءًا كافيًا من أوقاته في تدبر القرآن ودراسة نظام الإسلام للفكر والحياة. ولكن ليس له -ولا بعد كل ذلك- أن يدعي أنه أكثر فهمًا للقرآن حتى من الرسول الذي بعثه الله لتعليم الناس كتابه (أو الذي كان -في نظركم- مؤلفًا لهذا الكتاب) .
ما هي الكتب المقدسة التي يصدقها القرآن: