15 -الكتب التي يصدقها القرآن ليست"العهد القديم"ولا"العهد الجديد"، وإنما هي التوراة والزبور والإنجيل. وإن اليهود ما حفظوا التوراة ككتاب مستقل، وإنما ضموا أجزاء مختلفة منها إلى تاريخ بني إسرائيل المذكور في الكتب الخمسة الأولى من"العهد القديم". ولكم أن تفرزوا أجزاء تلك التوراة من هذه الكتب في ضوء بعض العلامات، منها أن العبارة إن كانت تبتدئ بكلمة"قال الرب لموسى كذا وكذا"، أو أن الرب أمر بكذا وكذا، فإنها على الأغلب محتوية على جزء من أجزاء تلك التوراة. والقرآن، هكذا ما صدق كل كتاب"الزبور" ( Psalms) من العهد القديم، وإنما صدق"زبور داود ( Psalm of David) فقط. وتوجد أجزاؤه منضمة إلى كتاب الزبور". ونفس الحكم ينطبق على الإنجيل، لأن أتباع المسيح عليه السلام ما حفظوه ككتاب مستقل، وإنما ضم مؤرخو سيرة المسيح عليه السلام -متى ومرقس ولوقا ويوحنا وغيرهم- إلى كتبهم ما بلغهم من أجزائه عن طريق الروايات الشفهية. ولكم أن تفرزوا أجزاءه هذه بعلامة"قال المسيح كذا وكذا، أو مثل بكذا وكذا أو وعظ الناس بكذا وكذا"... فرزوا أجزاء التوراة والزبور والإنجيل من العهد القديم والعهد الجديد على حسب إشاراتي هذه، ثم قارنوا بينها وبين القرآن، تعرفوا أن تعاليمها قليلًا ما تختلف عن تعليم القرآن، وإن اختلفت فمن الممكن تأويله بأن القرآن محفوظ ككتاب مستقل بعين ألفاظه، وأن تلك الكتب الثلاثة ما احتفظت بعين ألفاظها [1] ولا استبقى عليها ككتب مستقلة. ومن الصعب على أن أقول ما إن كانت كل هذه الكتب الثلاثة موجودة في زمن محمد صلى الله عليه وسلم ككتب مستقلة، بيد أن الذي يستفاد من تصريحات العهد القديم نفسه [2] ومن الأحاديث المدونة في كتبنا أن ظلت التوراة على الأقل موجودة عند اليهود ككتاب مستقل إلى زمن غير يسير، وكانت لها نسخة محفوظة لدى يهود المدينة في زمن محمد صلى الله عليه وسلم.
"نقلًا عن ترجمان القرآن أكتوبر 1955م صفر 1375هـ"
(1) من كان في شك من ذلك فليراجع على سبيل المثال -إنجيل متى وإنجيل لوقا ويستخرج منهما عبارات وعظ المسيح على الجبل، فإن الروايتين يوجد في نصوصها من الاختلاف الكبير والفرق العظيم ما يصعب على أحد أن يدعي على أساسه أن ألفاظ الوحي لا تزال محفوظة حتى اليوم.
(2) راجع على سبيل المثال: الملوك: 22 - 23.