الصفحة 131 من 155

إن الرجوع إلى نظرية من نظريات ابن خلدون لا يكاد يسعفنا بشيء في حل هذه القضية لأن هذه القضية قد ظهرت في هذا الزمان على شاكلة لم تكن عليها أيام ابن خلدون. وشاكلتها الحالية هي أن الاستعمار الغربي عند مغادرته لبلادنا قد جعل الحكم فيها بيد جيل أرضعه بلبان حضارته وثقافته، وعنى بتربيته ليكون جزءًا من أمتنا باعتبار جسده، وخلفًا للانكليز والفرنسيين والهولانديين والبرتغاليين باعتبار ثقافته وفكره وأخلاقه وطبائعه وعاداته. فقضية إزالة ما خلقه حكم هذه الطبقة من المشكلات في بلادنا قضية معقدة للغاية، لا قبل بحلها لنظريات ابن خلدون، ولكننا أحوج ما نكون لحلها إلى تفكير جدي غير عادي، وإلى شق طرق جديدة للإصلاح بإدراك الأوضاع القائمة على كامل بصيرة منا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت