إن الرجوع إلى نظرية من نظريات ابن خلدون لا يكاد يسعفنا بشيء في حل هذه القضية لأن هذه القضية قد ظهرت في هذا الزمان على شاكلة لم تكن عليها أيام ابن خلدون. وشاكلتها الحالية هي أن الاستعمار الغربي عند مغادرته لبلادنا قد جعل الحكم فيها بيد جيل أرضعه بلبان حضارته وثقافته، وعنى بتربيته ليكون جزءًا من أمتنا باعتبار جسده، وخلفًا للانكليز والفرنسيين والهولانديين والبرتغاليين باعتبار ثقافته وفكره وأخلاقه وطبائعه وعاداته. فقضية إزالة ما خلقه حكم هذه الطبقة من المشكلات في بلادنا قضية معقدة للغاية، لا قبل بحلها لنظريات ابن خلدون، ولكننا أحوج ما نكون لحلها إلى تفكير جدي غير عادي، وإلى شق طرق جديدة للإصلاح بإدراك الأوضاع القائمة على كامل بصيرة منا.