الصفحة 132 من 155

السؤال: من المقترحات المنشورة في الجرائد منذ مدة أن يضفى على رئيس باكستان لقب خليفة المسلمين أو أمير المؤمنين، ومما يقال لتعزيز هذه الفكرة، أنه يجب أن يكون رئيس الدولة متمتعًا بحق الرفض لأن سيدنا أبا بكر الصديق رضي الله عنه قد مارس هذا الحق في مقابل جماعة الصحابة العظام، ورفض رأيهم حين أمر بالجهاد لاسئصال فتنة منكري الزكاة وأدعياء النبوة. كأن الذي يبغيه أصحاب هذه الفكرة، هو أن يستعينوا بهذا الدليل الشرعي في تأييد وتقوية قانون مشوب بالغش والخداع كحق الرفض. وأنا في ضوء هذه الظروف موجّه إلى فضيلتكم سؤالين، راجيًا أن تتكرموا بإقناعنا بما للإسلام من هدى وتعليم وتوجيه في بابهما بكل صراحة، وهما:

1 -هل مارس سيدنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه حق الرفض بمعناه في هذا الزمان؟

2 -وإن كان فبأي دليل شرعي؟

الجواب: ما بين نظام حكومة الخلفاء الراشدين ونظام الرئاسة في هذا الزمان ما بين السماء والأرض، ولا يقول بتماثلهما إلا جاهل بتاريخ الإسلام.

وهذا الفرق قد فصلت فيه القول بما لا مزيد عليه عندي في كتابي (نظرية الإسلام وهديه في السياسة والدستور والقانون"، وأرجو مراجعته. وسيتضح لكم إذا رجعتم إليه، أن ما يفسر بحق الرفض في نظام الخلافة هو شيء مختلف كل الاختلاف عن الاصطلاح الدستوري الشائع في زمننا الحاضر."

إنما هناك حادثان لا ثالث لهما يستدل بهما اليوم على ما قضى فيه سيدنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه، وهما: بعث أسامة وجهاد أهل الردة، مع أن الحقيقة أن سيدنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه لم يقض فيهما بمجرد رأيه الشخصي، وإنما احتج فيهما بالكتاب والسنة. كان حجته في بعث أسامة أنه من واجبه كخليفة لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينفذ ما كان شرع فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل وفاته. وكان حجته في جهاد أهل الردة، أن من فرّق بين الصلاة والزكاة وقال: أصلي ولا أعطي الزكاة، فهو مرتد عن الإسلام، ومن الباطل اعتداده من المسلمين، ولا يُقبل دليل الذين يقولون: كيف تسلّ السيف على من يقول لا إله إلا الله؟ لقد كانت هاتان الحجتان هما اللتان أخضعتا جماعة الصحابة لرأي سيدنا أبي بكر الصديق رضي الله عنه، إن كان هذا حقًا للرفض فهو للكتاب والسنة، لا لرئيس الدولة.

بل الحقيقة أنه من الباطل أصلًا أن يسمى هذا حقًا للرفض، إذ أن الصحابة بعد أن اقتنعوا بحجة سيدنا أبي بكر الصديق رضي الله عنه، اعترفوا لها بالصحة وتراجعوا عما كانوا يرونه سابقًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت