الصفحة 95 من 155

1 -التشبه الجنسي: أي تشبه الرجال بالنساء أو تشبه النساء بالرجال. وهذا الفعل الشنيع لما كان انحرافًا عن الفطرة ودليلًا على عقلية فاسدة، فقد أبى الإسلام أن يجيزه لأتباعه. فقد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم بكلمات واضحة الرجال الذين يلبسون ملابس النساء والنساء اللاتي يلبس ملابس الرجال. ومن الظاهر أن كل شخص سليم الفطرة صحيح الذهن لا يكاد ينظر في هذه القضية إلا بعين الوجهة التي قد نظر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم. أليس ترجل المرأة أو تأنث الرجل من أي جهة كان، أمرًا مستقبحًا يعافه العقل وتأباه الفطرة.

2 -التشبه القومي أي تشبه أمة، بأمة غيرها. وهذا أيضًا أمر ينافي الفطرة والعقل ولا يتولد إلا حين تصاب أمة بداء الانحطاط وفقدان الحياء. ولذا فإن الإسلام لا يبيحه أيضًا. ولا يخفى كيف أن الصحابة في عهدهم عارضوا هذا التشبه القومي ومنعوا سكان البلاد المفتوحة أن يتشبهوا بالعرب في لباسهم، فإن هذا عين ما تقتضيه روح الإسلام.

3 -التشبه الفردي، أي تشبه أفراد من أمة بأفراد من أمة أخرى. وهذا في حقيقة أمره دليل على ضعف السلوك الفردي. والأفراد الذين يسلكون هذا المسلك في حياتهم يشهدون على أنفسهم بأنهم مصابون بداء التلون والتمرغ. وأن سيرتهم متخلخلة لا قرار لها، وأنها كمادة سائلة مستعدة للانصهار في كل قالب في كل حين. وفوق هذا فإن هذا النوع من التشبه فعلة شنيعة، مثلها كمثل رجل ينسب نفسه إلى غير أبيه. فكما أن ناسب نفسه إلى غير أبيه ملوم لأنه يرى نسبته إلى أبيه الحقيقي عار لنفسه، كذلك فإن من يولد في أمة، ولكن يتشبه بأمة أخرى ابتغاء العزة والفخار، يستحق اللومة لأنه بذلك يشهد أنه يرى من العار أن ينتسب إلى الأمة التي قد أنجبته، وأن ليست الكرامة والشرف في نظره إلا أن يعدّ من أمة أخرى. والذين يسلكون هذا السبيل لا هم من الأمة التي ولدوا فيها ولا من الأمة التي يحبون أن يعدّوا منها (لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء) . ولهذه الأسباب كان الصحابة، وخاصة عمر وعلي منهم رضوان الله عليهم أجمعين قد وبّخوا الأفراد الذين تركوا لباس العرب بعد استيطانهم البلاد المفتوحة واختاروا لباس الروم والفرس افتتانًا بمدنيتهم.

4 -التشبه بالكفار أي تشبه المسلم بغير المسلم. وهذه العفلة مضرة بوحدة الجماعة الإسلامية، إذ لأجلها ينشأ الجفاء والتباعد بين المسلم والمسلم، ولا يبقى بينهما من التناصر والتعاون والتضامن ما يريد الإسلام أن يكون بينهما. وهي مع ذلك دليل على ميل صاحبها -على إسلامه- إلى غير المسلمين، كما أنها فعلة شنيعة من الوجهة السياسية كذلك، إذ أنها تضمر في طياتها خطرًا جسيمًا، لأن الرجل المتشبه بالكفار، قد يعامله المسلمون معاملتهم مع غير المسلمين، ولأجل كل هذا فقد شدد النبي صلى الله عليه وسلم النكير على هذا التشبه، ونهى عنه المسلمين مرارًا. فمن أقواله عليه الصلاة والسلام في غير واحد من الأحاديث خالفوا المشركين. خالفوا اليهود والنصارى، خالفوا المجوس. والظاهر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما أراد من وراء مثل هذه الأقوال أن لا يلقى المسلم صعوبة في معرفة أخيه المسلم ولا يعامله إلا معاملة المسلم. وهذا هو المقصود من قوله صلى الله عليه وسلم: من تشبه بقوم فهو منهم، فإن كل من يعيش متشبهًا بقوم كافرين، فلا بد أن يحسبه المسلمون رجلًا من الكفار أنفسهم، ولا يعاملوه إلا بما يعاملون به الكافرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت