الصفحة 96 من 155

(أرسل إلينا أستاذ في جامعة توفتس( TUFTS University) بأمريكا طائفة من الأسئلة وطلب منا أن نرد عليها بتفصيل يزيل عن ذهنه تعقيدات يلقاها بصدد فهمه للقرآن. وها نحن أولاء نذكر أولًا أسئلته ثم نجيب عنها بإذن الله).

السؤال: هناك مسألة وجدتها أصعب مسألة وأكثر إزعاجًا لنفسي في صدد محاولتي لفهم الإسلام وإدراك الحكمة في أحكامه. وهي مسألة تأويل القرآن وتفسير أحكامه. وقد رتبت ما يأتي من الأسئلة لغرض أن يزول ما بنفسي من القلق والارتباك الفكري فيما يتعلق بهذه المسألة الشائكة. وإني ما اتخذت مسألة مخصوصة محورًا يدور حوله كل ما لي من الأسئلة، إلا لأن أعرف -مع اطلاعي على مبادئ تأويل القرآن- كيف تطبق هذه المبادئ على مسائل معينة؟

يقول القرآن:"لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ" [1] ، وينشأ عن ذلك ما يأتي من الأسئلة:

1 -أليس استئصال البهائيين في إيران متنافيًا مع هذه الآية؟ إن قلتم: لا، فلماذا؟ أو لم تكن اضطرابات المسلمين ضد القاديانيين في باكستان متنافية مع هذه الآية؟ إن قلتم: لا، فلماذا؟

2 -ما معنى كلمة"الإكراه"؟ أليست هي أوسع من كلمة"coercian"الانكليزية؟ وإذا كان المسلمون في دولة في هذا الزمان ينالون رخصًا وامتيازات في الضرائب، أو يحظون فيها بما لا يحظى به غيرهم من حقوق المواطنة، أفلا يعتبر ذلك"إكراهًا"لغيرهم؟ وإني على أكثر من اليقين، أن تاجرًا إذا كان يشتغل بأمر تجارته بربح قليل، فإنه قد يجد نفسه مضطرًا إلى اعتناق الإسلام حفاظًا على مكسب رزقه في مثل هذه الظروف.

3 -هل إن كلمة"الدين"إنما استعملت في هذه الآية بمعنى أضيق من معناها الشامل العام؟

4 -يقول أحد المفسرين في تفسير هذه الآية:"أمر فيها المسلمون بأن لا يأخذوا بمبدأ استخدام وسائل الجبر والإكراه في الدين إذا تمكنوا في الأرض وصاروا حكامًا". فما لهذا المفسر يجعل حكم هذه الآية مقصورًا على حالة يكون المسلمون فيها متمكنين في الأرض، ومتمتعين فيها بالحكم والسيادة؟ وهل أنتم من الموافقين لهذا المفسر على تفسيره هذا؟ وإذا كنتم من الموافقين له على هذا التفسير، فهل معنى هذا أن للمسلمين أن يستخدموا وسائل الجبر والإكراه ما لم يتمكنوا في الأرض ويصيروا فيها حكامًا؟

5 -وإذا كان حكم المرتد عن الإسلام في دولة إسلامية أن يقتل وجوبًا، أفليس هذا الحكم من باب الاستعانة بوسائل الجبر والإكراه في أمر الدين؟

6 -ويقول القرآن:"هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَاوِيلِهِ" [2] .

أصحيح أن الآيات المحكمات آيات بينات واضحات الدلالة لا التباس فيها ولا غموض. وهي -على هذا- في غنى عن كل تأويل وتفسير؟ إذا كان الأمر هكذا فهل يفترض أنها واضحات الدلالة لجميع الناس؟ وهل معنى هذا أن جميع الناس لا يتفكرون إلا على أسلوب بعينه وأنهم جميعًا على درجة واحدة من التعقل؟

7 -هل إن آية"لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ"من الآيات المحكمات؟ إذا كان الجواب بالنفي، فاذكروا لنا طائفة من الآيات واضحات الدلالة بصورة قطعية.

(1) البقرة: 256.

(2) آل عمران: 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت