الصفحة 99 من 155

وهذا المعنى يلقى عليه المزيد من الضوء هدى الرسول صلى الله عليه وسلم ومواقف أصحابه الذين اعتنى الرسول صلى الله عليه وسلم بتربيتهم مباشرة. إنهم ما أكرهوا على الإيمان وقبول الإسلام أحدًا من غير المسلمين، غير أنهم قد أجبروا على اتباع أحكام الإسلام الذين انضموا إلى المجتمع الإسلامي باعتناقهم الإسلام، وهم لهذا الغرض ما استخدموا وسائل ضغط المجتمع المعنوي فحسب، ولكن قد استعانوا بقوة الحكومة أيضًا. وفي عصرهم أصبح عدد هائل من غير المسلمين رعايا للدولة الإسلامية، فأعطوهم أكبر قسط ممكن من حرية العقيدة والعبادة وممارسة الطقوس الدينية، وحفظوا لهم قانونهم للأحوال الشخصية ( Personal law) ، ولكن طبقوا عليهم نفس قانون الدولة العام ( Public law) الذي طبقوه على المسلمين.

وإلى ههنا فقد شرحت لكم معنى هذه الآية ومفهومها. وها أنا ذا أتولى الآن الرد على أسئلتكم واحدًا تلو الآخر حسب الترتيب.

حول مسألة القاديانيين:

1 -ما عندي معلومات وافية عما قد عومل به البهائيون في إيران، فصعب عليّ أن أتكلم فيه بشيء، ولكني لا أرى سؤالكم عن معاملة المسلمين للقاديانيين في باكستان إلا مبنيًا على مغالطة كبيرة. ما طالب أحد ههنا بإخراج القاديانيين من باكستان، ولا باستئصالهم، ولا بإكراههم على ترك القاديانية قسرًا، ولا بسلبهم حقوق المواطنة. إنما الذي طالب به المسلمون ولا يزالون يطالبون به لليوم، هو أن يكون يكون دستور البلاد معترفًا بكون القاديانيين جماعة من غير المسلمين، ولا يعتبرهم جماعة من المجتمع الإسلامي ما داموا قد انشقوا هم أنفسهم عن جماعة المسلمين في عقيدتهم الأساسية وأعمالهم الدينية ونظامهم الاجتماعي. فقولوا لي: بحكم أي منطق يمكن أن تعتبر هذه المطالبة متنافية مع آية القرآن قيد البحث؟ هل معنى عدم الإكراه في الدين أن يكره المسلمون على أن يعدّوا طائفة أجمعوا على اعتبارها خارجة عن دينهم جزءًا من أجزاء مجتمعهم؟ بل إن هذه الطائفة بنفسها قد استقلت عنهم فعلًا لأنها لا تعتبرهم جميعًا إلا كفارًا؟ أما الاضطرابات الحاصلة في غربي باكستان سنة 1953م فلا يوافق الواقع أبدًا على أنها كانت ضد القاديانيين، وهي ما وصفت"اضطرابات ضد القاديانيين" ( Anti Qadiani Disturbances) إلا ظلمًا ليتوهم الذين لا يعرفون حقيقتها أن المسلمين في باكستان كانوا وطدوا عزيمتهم على قتل القاديانيين واستئصال شأفتهم. كلا، بل الحقيقة أن هذه الاضطرابات إنما منشؤها ذلك الصراع القائم بين حكومة باكستان وجماهيرها المسلمين، والذين كان فيه جماهير المسلمين في جانب يقصدون الضغط على الحكومة لإرغامها على استجابة مطالبتهم المذكورة في ما يتعلق بالقاديانيين، وكانت الحكومة في جانب آخر تريد أن تكبت حركة عصيانهم هذه بالعنف ووسائل الاضطهاد والإرهاب. فالتصادم إنما حصل بين الحكومة وجماهير المسلمين، لا بين القاديانيين وجماهير المسلمين. وجماهير المسلمين ما ثاروا على القاديانيين وأموالهم إلا بعد أن تأكدوا -وذلك على أساس أسباب قوية لا يستهان بوزنها- أن القاديانيين قد اعتدوا على المسلمين، وقتلوا كثيرًا منهم باردائهم أزياء الشرطة والجنود في أثناء الاضطرابات (راجع تقرير محكمة التحقيق عن اضطرابات سنة 1953: ص156) .

حول حقوق المسلمين الامتيازية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت