الصفحة 141 من 183

… (( كان أكثر الأمم تأثرًا بحركة منع التناسل هى فرنسا. فكانت نسبة المواليد فيها إلى الانخفاض منذ أربعين سنة على التوالى(عند نشوب الحرب العالمية الأولى) ولم تكن إلا عشرون مقاطعة من مقاطعات فرنسا السبع والثمانين تربو فيها نسبة المواليد على نسبة الوفيات. وأما المقاطعات السبع والستون الباقية، فكانت نسبة الوفيات فيها أكثر من نسبة المواليد. وكان معدل الوفيات في بعض مقاطعاتها يتراوح بين 130 ، 170 بإزاء كل مائة مولود. فلما نشبت الحرب العالمية الأولى، ودفعت الأمة الفرنسية إلى موقف حرج بين الموت والحياة، أدرك أرباب فكرها بغتة أن هذه الأمة البائسة تفتقر إلى شباب مقاتلين، ورجال محاربين، وأنه إن ضحى - على الفرض - بذلك العدد القليل من شباب الأمة وفتيانها في سبيل الدفاع عن الوطن في تلك الآونة، فإنه لن تمكن النجاة من كرة العدو الثانية. فكان من انبعاث هذا الشعور في نفوس الفرنسيين أن تملكت مشاعرهم فكرة الاستزادة من النسل حتى خبلتهم، وجعل الكتاب والصحفيون والخطباء - وحتى أهل الجد من رجال الدين والسياسة - كلهم يهيبون بالناس، من كل جانب، وبصوت واحد: أن يكثروا من التوليد والتناسل، ولا يبالوا القيود التقليدية من النكاح والزواج. ونادوا أن العذراء التى تتبرع برحمها للتوليد خدمة للوطن، تستحق العز والكرامة لا العتب والملامة! وكان هذا العصر المضطرب بطبيعة حاله حافزًا قويًا لدعاة الحرية والإباحية، فانتهزوا الفرصة السانحة، وبثوا جميع ما كان قد بقى في جعبة فكرهم الشيطانى من النظريات ))… (72 - 73) 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت