فهرس الكتاب
… (( عوامل شيطانية ثلاثة يحيط ثالوثها بدنيانا اليوم. وهى جميعها في تسعير سعير لأهل الأرض: أولها الأدب الفاحش الخليع الذى لا يفتأ يزداد في وقاحته وراجه بعد الحرب العالمية(الأولى) بسرعة عجيبة.. والثانى الأفلام السينمائية التى لا تذكى في الناس عواطف الحب الشهوانى فحسب، بل تلقنهم دروسًا عملية في بابه . . والثالث انحطاط المستوى الخلقى في عامة النساء الذى يظهر في ملابسهن بل في عريهن، وفى إكثارهن من التدخين، واختلاطهن بالرجال بلا قيد ولا التزام.. هذه المفاسد الثلاثة فينا إلى الزيادة والانتشار بتوالى الأيام. ولابد أن يكون مآلها زوال الحضارة والاجتماع النصرانيين وفناءهما آخر الأمر. فإن نحن لم نحد من طغيانها، فلا جرم أن يأتى تاريخنا مشابهًا لتاريخ الرومان ومن تبعهم من سائر الأمم الذين قد أوردهم هذا الاتباع للشهوات والأهواء موارد التهلكة والفناء مع ما كانوا فيه من خمور ونساء ومشاغل ورقص وغناء )) (ص129) 0
…والآن نستمع إلى شهادة الطبيبة التى تحدثت عنها الدكتورة عائشة عبد الرحمن (( بنت الشاطئ ) )بعنوان (( جنس ثالث في طريقه إلى الظهور ) )من مشاهداتها فى (( فينا ) ):
… (( ……… شاءت الظروف أن أذهب في عطلة الأحد، لزيارة صديقة لى طبيبة بإحدى ضواحى (( فينا ) )- بعد أسبوع مرهق قضيناه بين أوراق البردى العربية في دار الكتب - وكنت أحسب أن يوم الأحد هو أنسب وقت لمثل تلك الزيارة. فما كان أشد عجبى، حين فتحت لى صديقتى باب بيتها معجلة، وفى يدها (( بطاطس ) )تقشره. ثم قادتنى في لطف إلى مطبخها لنأخذ مجلسنا هناك 0
… (( ولم يغب عنها ما شعرت به من دهشة. فابتدرتنى قائلة:
… (( ما كنت تتوقعين هذا المنظر: طبيبة في المطبخ ، يوم الأحد !…
… (( قلت ضاحكة ) ):
… (( أما العمل يوم الأحد فربما فهمته. وأما اشتغالك بالطبخ مع ما أعرفه من إرهاق مهنتك، فهذا ما لم أنتظره0
… (( فردت ) ):