الصفحة 146 من 183

… (( لو عكست لكنت أقرب إلى الصواب: فالعمل في عطلة الأحد هو المستغرب عندنا. لولا أنه فرصتى الوحيدة لكى أقف هنا حيث ترين. وأما اشتغالى بالمطبخ، فلعلى لم أتجاوز به نطاق مهنتى. إذ هو من نوع العلاج لحالة قلق أعانيها وتعانيها معى سيدات أخريات من المشتغلات بالأعمال العامة.

… (( ولما سألتها عن سر هذا القلق - مع استقرار الوضع الاجتماعى للمرأة الغربية - أجابت بأن ذلك القلق ، لا صلة له بمتاعب الانتقال المفروضة على جيل الطليعة من نساء الشرق! وإنما هو صدى شعرو ببدء تطور جديد يتوقع حدوثه علماء الاجتماع والفسيولوجيا والبيولوجيا في المرأة العاملة، وذلك لما لحظوا من تغير بطئ في كيانها، لم يثر الانتباه أول الأمر، لولا ما سجلته الإحصاءات من اطراد النقص في المواليد بين العاملات. وكان المظنون أن هذا النقص اختيارى محض وذلك لحرص المرأة العاملة على التخفف من أعباء الحمل والوضع والإرضاع، تحت ضغط الحاجة الاستقرار في العمل. ولكن ظهر من استقراء الإحصاءات أن نقص المواليد للزوجات العاملات، لم يكن أكثره عن اختيار، بل عن عقم استعصى علاجه. وبفحص نماذج شتى منوعة من حالات العقم اتضح أنه في الغالب لا يرجع إلى عيب عضوى ظاهر. مما دعا العلماء إلى افتراض تغير طارئ على كيان الأنثى العاملة نتيجة لانصرافها المادى والذهنى والعصبى - عن قصد أو غير قصد - عن مشاغل الأمومة، ودنيا حواء، وتشبثها بمساواة الرجل، ومشاركته في ميدان عمله.

… (( واستند علماء الأحياء في هذا الفرض - نظريًا - إلى قانون طبيعى معروف، وهو أن (( الوظيفة تخلق العضو) ومعناها فيما نحن فيه أن وظيفة الأمومة هى التى خلقت في حواء خصائص مميزة للأنوثة، لابد أن تضمر تدريجيًا بانصراف المرأة عن وظيفة الأمومة واندماجها فيما نسميه (( عالم الرجل ) )0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت