فهرس الكتاب
…إنه لا يملك منهجًا للحياة إلا الذى يقرره العلم .. لأن الدجين - كما هو في بيئته - في أحسن صورة، لا في الصورة الكريهة المنفرة الأخرى - هو مجرد نشاط روحى ، وتهذيب خلقى، واتصال بالعوالم الغيبية..
…وهو في صورته هذه يمثل جانبًا من جوانب التكوين الإنسانى. فالاقتصار عليه شديد الخطورة، لأنه معوق للنشاط الواقعى العملى الإيجابى - المادى - وهو يحذر أشد التحذير من أن يكون الهروب من الحضارة إلى مثل هذا العالم الذى لا يحوى إلا النشاط الروحى.. وهو محق تمامًا في تحذيره هذا. إذ كان لا ينشئ إلا نكسة إلى (( الرهبنة ) )التى ذاقت منها أوروبا ما ذاقت في تاريخها، والتى انتهت - كما أسلفنا - إلى الجموح المادى الكافر الغليظ الجافى.
…فأما لو فكر في أن يكون للحياة منهج دينى واقعى.. فإن صورة كريهة مفزعة تخايل له. لأنها الصورة التى عرفتها كذلك أوروبا.. صورة الكنيسة الطاغية التى تفرض تصوراتها الخزافية على العلم والعلماء وعلى الحياة والأحياء .. وهى صورة كذلك أمر وأدهى0
…لا مفر إذن - لأمثال هؤلاء المخلصين المساكين - إلا أن يلجأوا إلى (( العلم ) )وإلى العلم وحده. حتى فيما يحسون هم أنفسهم أن العلم لن يصل بهم فيه إلى نتائج حاسمة قاطعة كالتى وصل إليها في عالم المادة0
…ولكن ماذا بيدهم؟ ماذا يملكون للبشرية غير هذا ؟
…ولكننا نحن نملك 000
…نحن - أصحاب المنهج الإسلامى للحياة - نملك للبشرية ما لا يملكه أحد آخر على ظهر هذا الكوكب .. ونملك أن ننقذ دكتور كاريل نفسه من حيرته هذه، وأن نستجيب لصراخه المخلص العميق الحاد !!!
…ونحن _ أصحاب المنهج الإسلامى للحياة - ندرك من دراستنا لموقف الدكتور كاريل الذى يستحق العطف والرثاء أننا - وحدنا - مكلفون أن نتقدم لحمل العبء، ولندل البشرية على طريق الخلاص، ولننشئ هذا الطريق أيضًا 00