الصفحة 168 من 183

…ومنهجنا لن يجد نفسه في مشكلة أمام الاستمتاع بالتيسيراتم الحضارية التى تتيحها الحضارة المادية وفنونها والمتجددة للإنسان، ولا أمام الاستمتاع بطيبات الحياة الدنيا، وكنوز الأرض ونتاجها مما تتيحه الحضارة المادية، ولن يحدث نكسة إلى رهبانية روحانية كالتى ابتدعتها الكنيسة في أوروبا، لمقاومة سيل المتاع على الطريقة الرومانية، أو - بتعبير أصح - الهرب - من مواجهة الحياة الدنيا0

…فمنهجنا لا ينكر الاستمتاع بطيبات الحياة الدنيا، ولا يجمد الإبداع المادى في الأرض، ومن ثم لا يجمد وسائل المتاع بهذا الإبداع.. بل أكثر من هذا، هو يعد ذلك جزءًا من وظيفة في هذه الأرض. فالخلافة معناها القيام على شئون هذه الأرض، واستثمار خيراتها، واكتشاف كنوزها، والاستمتاع بطيباتها، في حدود منهج الله، مع التوجه لله بالعبادة والشكر والاعتراف على ما سخره للإنسان من طاقات في نفسه ومن مدخرات في هذه الأرض. وكثيرًا ما من الله على عباده بما أنعم عليهم من الموارد والتيسيرات التى كانت متاحة لهم حينذاك، وبشرهم بغيرها مما سيأتى. كما عقب على ذكر نعمة الأنعام، وما تيسره للإنسان من متاع وراحة ومنفعة وجمال، فقال بعد ذلك كله (( ويخلق ما لا تعلمون ) )فما من شىء طيب تنتجه الحضارة المادية، إلا ومنهجنا يعتبر حقًا للإنسان أن يستمتع به في حلال 000

…ولكن هذا المنهج يرفض أن يستمتع الإنسان بخيرات الأرض ونتناج الحضارة كما يستمتع الحيوان. يرفض أن يكون الإنسان عبدًا للذائذه، مقهورًا عليها قهرًا لا يملك معه إرادته، ولا يملك أن يقف عند الحد الذى يؤمن معه المتاع، فلا يؤدى الإفراط إلى الانحلال والدمار.. والبوار.. يرفض أن يكون المتاع في ذاته غاية غايات الإنسان. فالإنسان أكرم من هذا وأرفع، وغاية وجوده الإنسانى أكبر من هذا وأضخم. وهو لا يكون (( إنسانًا ) )إلا بأن يدرك غاية وجوده، وأن يسيطر على شهواته ولذائذه وأن يقف عند الحد المأمون منها .. بإرادته 00

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت