الصفحة 55 من 183

…ولا يقل أثر الاضطراب والتخبط في النظرة إلى المرأة وإلى علاقات الجنسين في حياة المجتمع الإنسانى، عن أثر التخبط والاضطراب في النظرة إلى الإنسان وفطرته واستعداداته، فكلاهما ينبع من معين واحد: هو الجهل بحقيقة هذا الكائن بنوعيه، ومن الهوى كذلك والضعف، ثم الانقطاع - مع هذا الجهل والهوى والضعف - عن منهج الله وهداه0

…ولإدراك أهمية هذه المسألة - مسألة التخبط في النظر إلى المرأة وإلى علاقات الجنسين - لابد لنا هنا من استصحاب جميع المقدمات التى صدرنا بها الحديث عن (( الإنسان وفطرته واستعداداته ) ).. فهى بنصها هناك تنطبق على الموضوع هنا. فلابد أن نكون على ذكر منها، وأن نعيد مراجعتها في الصفحات السباقة، قبل المضى في موضوع المرأة (1) 0

…ثم نضيف إلى تلك المقدمات أن الحياة البشرية يستحيل أن تستقيم وتعتدل وتطمئن، إذا كانت علاقة الجنسين غير مستقرة، وإذا كانت تتأرجح - تبعًا للنظرة إلى المرأة - من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، أو إذا كانت تستند إلى الجهل والضعف والهوى0

…إن هذه العلاقة هى التى يقوم عليها بناء العمران- هى وقاعدة النظام الاقتصادى وتوزيع الثروات - كما يقوم عليها بناء الأخلاق الإنسانية في مجالات واسعة متشابكة.. والنظرة إلى هذه العلاقة، وإلى العلاقات الاقتصادية كذلك، فرع عن النظرة إلى (( الإنسان ) )التى أفضنا فيها بما تسمح به حدود هذا البحث المجمل في الصفحات السابقة.. ولكنها تحتاج إلى مزيد من الإيضاح خاص بها لضخامة أهميتها0

…لقد عنى الإسلام - منهج الله للحياة الإنسانية - بتصحيح النظرة إلى المرأة وبإقامة العلاقة بين الجنسين على أساس من حقائق الفطرة، وبتوضيح هذه العلاقة في كل فرع من فروعها النفسية والعملية، بحيث لا تضطرب ولا تتأرجح، ولا يكتنفها الغموض في زاوية من زواياها00

(1) من ص 37 إلى ص50 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت