وهذه المبررات هي طليعة الأسباب التي تجعلنا نؤكد بإذن الله أن هذه العقيدة هي الواحة التي سترتاح في ظلالها البشرية، وسأحاول أن أشرح بإيجاز كل نقطة من هذه المبررات الأربع.
أولا: المبرر الأول
الإسلام دين الإنسان (دين الفطرة)
الإسلام دين الإنسان
إن الإنسان مخلوق بيدي العزيز الحكيم، وهذا الدين هو الروح الذي أنزله الله ليريح هذا الإنسان، وقد وضح الله عزوجل أن سعادة الإنسان مرتبطة بمنهاج الرحمن من اللحظة الأولى فور مغادرة الإنسان الجنة إلى الأرض، فخاطبه الله تعالى:
(اهبطا منها جميعا بعضكم لبعض عدو فإما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى)
إن صانع أي آلة يضع معها تعليمات تشغيلها وصيانتها، فالثلاجة والطائرة والسيارة يضع مهندسها تعليمات لأعمالها، ولا يمكن أن تعمل الآلة إلا بالطريقة التي أراد مهندسها.
ولله المثل الأعلى فهو خالق هذا الإنسان ويعلم ما يصلحه ويسعده، فأنزل إليه الكتاب والحكمة وأرسل إليه الرسل صلوات الله عليهم، وبذلوا جهدهم لإنقاذ هذا الإنسان، فما لم يطع الإنسان خالقه فلن يقطف ثمار عمله ولن يذوق طعم الراحة ولا السعادة على هذه الأرض.
إن الإنسان يتكون من جسد وروح، والمركب الإنساني بكامله لا يستطيع السير إلا على سكة ذات حافتين حافة الجسد وحافة الروح) وإن إهمال أي الحافتين أو تحطيمها هو تحطيم للإنسان ذاته.