الصفحة 26 من 44

وسألتك: هل قال أحد منكم هذا القول؟ فذكرت أنه لا، فقلت لو كان أحد قال هذا القول قبله لقلت رجل يتأسى بقول قيل قبله.

وسألتك: هل كان من آبائه من ملك؟ فذكرت أنه لا، قلت: فلو كان من آبائه من ملك قلت رجل يطلب ملك أبيه.

وسألتك: هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ فذكرت أن لا، فقد أعرف أنه لم يكن ليذر الكذب على الناس ويكذب على الله.

وسألتك: أشراف الناس اتبعوه أم ضفاؤهم؟ فذكرت أن ضعفاءهم اتبعوه وهم أتباع الرسل.

وسألتك: أيزيدون أم ينقصون؟ فذكرت أنهم يزيدون وكذلك أمر الإيمان حتى يتم.

وسألتك: أيرتد أحد سخطه لدينه بعد أن يدخل فيه، فذكرت أن لا، وكذلك الإيمان حين تخالط بشاشته القلوب.

وسألتك: هل يغدر؟ فذكرت أن لا، وكذلك الرسل لا تغدر.

وسألتك: بما يأمركم؟ فذكرت أنه يأمركم أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وينهاكم عن عبادة الأوثان ويأمركم بالصلاة والصدق والعفاف، فإن كان ما تقول حقا فسيملك موضع قدمي هاتين، وقد كنت أعلم أنه خارج لم أكن أظن أنه منكم، فلو أني أعلم أني أخلص إليه لتجشمت لقاءه، ولو كنت عنده لغسلت عند قدميه.

أما أبو سفيان فماذا قال لمن معه من قريش بعد أن خرجوا من عند هرقل: (لقد أم ر أم ر ابن أبي كبشة، إنه يخافه ملك بني الأصفر) ، فما زلت موقنا أنه سيظهر حتى أدخل الله علي الإسلام.

هرقل يدرك أبعاد الرسالات ومستقبلها فقال ما قال ولم يمض على هذا الكلام سوى سبع سنوات حتى وقف هرقل في شمال سوريا يلوح لها بيده قائلا: (وداعا لك يا سوريا وداعا لا لقاء بعده) .

وكان أبو سفيان ممن قاتل جيش هرقل تحت إمرة خالد بن الوليد في اليرموك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت