الصفحة 27 من 44

قال هرقل عن الرسول ص: إنه سيملك موضع قدميه في الوقت الذي كان رسول الله ص ليس له سلطة فعلية إلا على بلد واحد في الأرض وهو المدينة المنورة، فلم يكن أحد يصدق أن هذه الإمبراطورية الكبرى ستتزلزل تحت ضربات المسلمين، وأن جند رسول الله صلى الله عليه وسلم سيفتحونها ويملأونها علا وقسطا ونورا .

ولم يكن العرب يصدقون أن مجرد المواجهة بين القوة الناشئة -التي يقودها محمد ص وصحبه- يمكن أن تتم مع بني الأصفر، وانظر كلمة أبي سفيان: (لقد أمر(عظم) أمر ابن أبي كبشة).

ولم يوقن أبو سفيان أن هذا الدين سينتصر إلا بعد سماع كلمة هرقل، فقال: فما زلت موقنا أنه سيظهر حتى أدخل الله علي الإسلام.

ما أشبه اليوم بالبارحة:

دين الله يحارب في بلاده وتشن عليه معارك يعرفها العام والخاص، والدعاة إلى الله يشردون ويسجنون ويقتلون ويرسفون في الأغلال على يد أبناء جنسهم الذين يلهجون بلغتهم وهم من جلدتهم.

ولكن الغرب ي ف ر ق من مستقبل هذا الدين، الغرب ب شق يه الصليبي الغربي والإلحادي الشرقي أضف إليه الخوف الرعيب الذي ترتجف منه أوصال الصهيونية العالمية من التيار الإسلامي في المنطقة وهي تحذر وتنذر وتصرخ وتخطط لمواجهة المد الإسلامي المقبل.

يقول ابن غوريون: (نحن لا نخشى الإشتراكيات ولا القوميات ولا الملكيات في المنطقة، إنما نخشى الإسلام، هذا المارد الذي نام طويلا وبدأ يتململ في المنطقة، إني أخشى أن يظهر محمد جديد في المنطقة.

ويقول جب في كتابه (Wither Islam) (جهة الإسلام) (1) [كتاب كتبه مجموعة من المستشرقين نتيجة أبحاث قدمت لمؤتمر في جامعة (برنستون) في أمريكا] . (إن الحركات الإسلامية تتصور عادة بسرعة مذهلة مدهشة، فهي تنفجر انفجارا مفاجئا قبل أن يتبين المراقبون من إماراتها ما يدعوهم إلى الإسترابة في أمرها، فالحركات الإسلامية لا ينقصها إلا الزعامة وظهور صلاح الدين) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت