فهرس الكتاب
فهرقل يقول عن النبي صلى الله عليه وسلم: (ولو كنت عنده لغسلت عن قدمه) .
أما أبو سفيان فيقول عن النبي صلى الله عليه وسلم: ابن أبي كبشة!!.
ولقد كان هرقل جادا في أمره فعرض على قومه أن يعلنوا إسلامهم (2) [قال هرقل لعظماء الروم: يا معشر الروم هل لكم في الفلاح والرشد وأن يثبت ملككم فتبايعوا لهذا النبي فحاصوا حيصة حمر الوحش] . فأصروا استكبروا وأعرضوا كأنهم حمر مستنفره فرت من قسوره، ولو قبلوا لنجا ونجوا وبقي لهم ملكهم عدا عن الفلاح والرشد الذي يحمي الممالك ويحفظ الديار ويبارك الأعمار والأجيال.
لقد كان شأن حاشية هرقل شأن كثير من الحواشي اليوم ممن يزينون للحكام سوء العمل ويوغرون صدورهم على الدعاة المسلمين الذين يريدون أن يقدموا الخير للحكام ولحاشيته ويحافظوا على الوطن والديار والأموال والقيم والأجيال.
إن الدعاة يحرقون أنفسهم لينيروا الطريق أمام البشر، ويحملون السعادة ليقدموها إلى الناس، ولكن أكثر الناس لا يعلمون، فيؤذونهم ويضطهدونهم.
لقد انتكست الفطرة ومسخ الإيمان، فهل تقوم الأجيال الحاضرة بالدور الكبير الذي أشار إليه سيد البشرية ص.
أين خيرة الله من أرضه التي اجتبى الله إليها خيرته من عباده؟
أيتها البلاد المباركة التي توكل الله بها وبأهلها: هل لك أن تتقدمي لتأخذي بزمام موكب البشرية الضال التائه إلى سواء الصراط.
أيتها الأرض الطيبة التي تظلها الملائكة بأجنحتها: مالك غافلة نائمة عن دورك الطليعي الذي أحلك الله فيه رب العالمين؟
ماذا دهاك لتأخذي مكانك بين القطيع البشري الذي قصر حياته على بطنه وشهوته.
(ذرهم يأكلوا يتمتعوا ويلههم الأمل فسوف يعلمون)
(الحجر: 3)