الصفحة 32 من 44

أما في العالم الشرقي الذي كان يحكم بالإسلام والذي خطط لأبناءه أن يظلوا بعيدين عن الله وعن دينه، والذين رسم لهم أن يكفروا بكل تفكير غيبي خاصة المثقفين منهم، حيث ظن الغرب أنه سيخرج أجيالا علمانية شهوانية لا أخلاقية حتى افتخر (زويمر) في بداية هذا المؤتمر العالمي للتبشير في القدس سنة (1933) حيث قال: (إن مهمتكم إخراج المسلم من الإسلام ليصبح مخلوقا لا صلة له بالله وبالتالي لا صلة تربطه بالأخلاقية التي تعتمد عليها الأمم في حياتها، إنكم أعددتم شبابا في بلاد الإسلام لا يعرف الصلة باللهلله ولا يريد أن يعرفها وأخرجتم المسلم من الإسلام وبالتالي جاء النشء الإسلامي طبقا لما أراده له الإستعمار، لا يهتم بعظائم الأمور ويحب الراحة والكسل ولا يصرف همه في الدنيا إلا في الشهوات، فإذا تعلم فللشهوات وإذا جمع المال فللشهوات، وإن تبوأ أسمى المراكز ففي سبيل الشهوات يجود بأغلى ما يملك) (1) .

ويقول زويمر: (إن السياسية الإستعمارية لما قضت منذ سنة(1882) على برامج التعليم في المدارس الإبتدائية أخرجت منها القرآن ثم تاريخ الإسلام وبذلك أخرجت ناشئة لا هي مسلمة ولا هي مسيحية ولا هي يهودية، ناشئة مضطربة مادية الأغراض لا تؤمن بعقيدة ولا تعرف حقا للدين ولا للوطن حرمة) (2) .

ويقول (هاملتون جب) المستشرق الإنجليزي في كتابه (جهة الإسلام) سنة (2391م) : (إن العالم الإسلامي سيصبح خلال فترة قصيرة لا دينيا في كل مظاهر حياته) (3) . [ 1، 2،3- أنظر كتاب الجنجر المسموم لأنور الجندي و (أجنجة المكر الثلاث) لعيد الرحمن حبنكه، و (قادة الغرب يقولون) لجلال العالم] .

هذا ما كان الغرب يتوقعه من الأجيال القادمة، ولقد عادوا يفركون أيديهم فرحا أن رأوا مجموعات من خريجي جامعاتهم لا يعبأون بدين ولا يهتمون بخلق ولا قيمة، ولكنهم يمكرون ويمكر الله.

(ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين)

(الأنفال: 30)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت