الصفحة 34 من 44

حيثما تتوجه الآن في الكرة الأرضية تجد رجوعا إلى الله ونفوسا متعطشة للدين، حتى تستظل بفيئه بعد أن أضناها لفح الهاجرة وأرهقها طول المشي في التيه.

أما في الشرق الذي كان دارا للإسلام يتحاكم إلى شريعته ثم أقصي عن دينه تدريجيا رغبا ورهبا ، فإنك تجد النفوس الآن مصممة على طريق الله مهما يكن الثمن باهظا ، وطالما صفقت هذه النفوس للحضارة المادية الغربية التي أفلست.

وكم هتفت حناجرهم للمجددين الذين يريدونها غربية في كل شيء بالأزياء والطعام والشراب والأفكار والعقائد، فهرعوا إلى الأصوات التي يطلقها في هذا الشأن طه حسين في (مستقبل الثقافة في مصر) حتى قال أنداده وقرناؤه من أساتذة الجامعات والعلماء: انتهى عهد دنلوب وبدأ عهد طه حسين) (1) [أنظر كتاب (طه حسين حياته وفكره في ميزان الإسلام) لأنور الجندي (23،572) ] .

وقال ماسينيون: لو قرأنا كتب طه حسين لقلنا هذه بضاعتنا درت إلينا) (2) [أنظر كتاب (طه حسين حياته وفكره في ميزان الإسلام) لأنور الجندي (572) ] .

لقد ادعى طه حسين أن ثقافة مصر هي إلى اللاتينية النصرانية أقرب منها إلى الإسلام.

وتجرأ توفيق الحكيم أيام مهاجمة فرنسا لدمشق فقال: (عاشت حضارة فرنسا ولو ذهبت دمشق إلى الجحيم) (3) [كتاب المسلمون ومعركة البقاء لعبد الحليم عويس ص (021) ] .

هذا الجيل الذي سار وراء هؤلاء المتسغربين عاد يبحث عن ذاته من خلال دين الله وقرآنه وسنته ص، عاد وهو يقول: (آيبون تائبون لربنا حامدون) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت