فهرس الكتاب
لقد كنت في القاهرة أيام إعداد الدكتوراه سنة (1917م) وكان في جامعة القاهرة -التي تعد حوالي مائة وعشرين ألفا -طالبة واحدة فقط ترتدي اللباس الشرعي، واليوم وبعد مضي بضع سنوات نرى العجب العجاب في الجامعة نفسها، إذ عدد اللواتي يرتدين اللباس الشرعي يفوق (000،15) فتاة وبينهن مجموعات تعد بالألوف ممن ينتقبن -أي يغطين وجوههن-، وترى مثل هذه الأعداد في جامعة الإسكندرية وسر إلى جامعة أسيوط والمنيا وهكذا دواليك في أنحاء العالم العربي الإسلامي.
الشباب الذي يبحث عن تراثه ودينه يتلمس الطريق إلى ربه.
إن الكتاب الإسلامي هو أكثر الكتب رواجا في الأسواق، لذا فقد أقبل أصحاب المطابع عليه -حتى أصحاب المطابع النصرانية-.
وقد كان دارجا على ألسنة تجار الكتب في بيروت وغيرها أنه إذا أشرف أحدهم على الإفلاس ينصحه زملاؤه قائلين: إطبع لك كمية من (ظلال القرآن) لسيد قطب.
لقد اكتسح الكتاب الإسلام السوق وكسدت كتب الأدب الرخيص والشعر الماجن.
لقد أضحت مكة المكرمة هي قبلة الشباب فعلا -عدا عن الصلاة- فرحلاتهم ونزهاتهم وقضاء أوقات العطل الرسمية تكون عمرة إلى البيت العتيق ودعاء عند الحجر الأسود والملتزم وزيارة للمسجد النبوي وقبر الرسول ص.
وكذلك التحول الكبير من الأحزاب القومية والعلمانية الشيوعية إلى الحركة الإسلامية، كما يحصل الآن في المنطقة المحتلة، وحيثما أدركك الوقت -ظهرا أو عصرا - في أروقة أية كلية في الجامعات أو مستشفى من المستشفيات يطرق مسامعك صوت الأذان الذي يدوي بـ (الله أكبر) .
لقد أصبح الفكر الإسلامي والصوت الإسلامي حديث المنتديات الفكرية في الشرق والغرب، وأصبح ذوو المناصب والهيئات في العالم الإسلامي يحاولون أن يتلبسوا بثياب الإسلام ويتلمسوا نقاط التشابه بين واقعهم وبين الحياة الإسلامية.