الصفحة 4 من 44

(هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم ولله جنود السموات والأرض وكان الله عليما حكيما)

(الفتح: 4)

فكأن السكينة جندي من جنود الله يأمرها أن تعمر القلوب فتسعد وترغد، وأن تغادر القلوب الفاجرة فتشقى.

يقول ابن تيمية: (ماذا يصنع بي أعدائي إن جنتي وبستاني في صدري لا تفارقني.. إن قتلي شهادة ونفيي سياحة وسجني خلوة) (1) .

وقال: (إن في الدنيا جنة من لا يدخلها لا يدخل جنة الآخرة) (2) .

فبستانه ومحط مستراحه في الداخل لا يأتي من الخارج من دنيا الحكام الذين غضبوا عليه فخاطبهم بهذا القول: (المحبوس من حبس قلبه عن ربه والمأسور من أسره هواه) (3) . [1،2،3 الوابل الصيب من الكلم الطيب -لابن القيم (18) ، وانظر كتاب (ابن تيمية) - للأستاذ أبي الحسن الندوي (561) ] .

وقال بعضهم معبرا عن سعادته الغامرة بالسكينة بذكر الله: (لو علم الملوك ما نحن فيه لجالدونا عليه بالسيوف) (4) [أنظر الجواب الكافي -لابن القيم- (701) ]

ثانيا: المبرر الثاني

انهيار الحضارة الغربية

انهيار الحضارة الغربية

لقد انهارت الحضارة الغربية لأنها أرادت أن تطير بجناح واحد -الجناح المادي-، وأرادت أن تتعامى عن طبيعة الإنسان فما استطاعت أن تقوم على ر ج ل واحدة.

لقد تسلم الرجل الغربي قيادة البشرية بعد أن خاض معركة شرسة مع الكنيسة، وبعد أن دفع ثمنا غاليا ليحطم القيود الوثيقة التي كبلته بها، ورأى بأم عينه زهرة أبناء مجتمعات أوروبا تحرق في الشوارع العامة على يد محاكم التفتيش الكنسية، ولذا سخط على الكنيسة وإلهها، ونفض عن كاهله غبار القرون المتراكم، وانطلق لا يلوي على شيء.. لا يقبل وصاية من دين ولا من حزب ولا يريد أن يؤمن بشيء يغل يده ويحجر على عقله، وحارب التفكير الديني والطابع الغيبي.

ولكن الجوعة الروحية التي كانت تشبع -نوعا ما- من خلال تردد هذا الرجل الغربي على الكنيسة وإيمانه بالآخرة ولقائه برجال الدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت