فهرس الكتاب
أعلن منع الحج وبقي الحج ممنوعا في تركيا (24) عاما ، حتى سنة (1946م) ، بعد أن فطس مصطفى كمال بثمانية أعوام، حتى جربت أمريكا أن تجس مشاعر الناس فتتحرى هل بقيت أحاسيس إسلامية في داخل هذا الشعب الذي كان مسلما؟!.
حو ل المسجد إلى متحف، أكبر مساجد تركيا (أيا صوفيا) وأجملها، بل يعتبر تحفة من تحف المعمار الاسلامي في الأرض، حول إلى متحف ومنعت فيه الصلاة، ولا زالت الصلاة ممنوعة حتى الآن في هذا المسجد الذي تحول إلى متحف لحفظ عظام الموتى وجماجم القدماء من الأتراك الذين كانوا يعبدون الذئب الأغبر.
وواصل مصطفى كمال تجربته، وجمع العلماء في مجمع كبير وعرض عليهم فصل الدين عن الدولة وإنهاء الخلافة، فرفض العلماء.
(فطفق مسحا بالسوق والاعناق)
(ص: 33)
وقتل من قتل وهرب من هرب، ينزو بجراحه وينزف بدمائه.
بقيت التجربة سافرة واضحة، مكشوفة لكل من عرف هذا الدين، لكل ذي عينين وفي عقله وفي رأسه مسكة من عقل، واستطاع فعلا أن يصفي الدولة، ومنع صلاة الجماعة.
الشيخ أمين سراج:
وقد كان قبل يومين بيننا مدرس مسجد الفاتح الشيخ أمين سراج، وقد حاول المسلمون في السبعينات أن يضغطوا عليه أن يدخل المجلس النيابي، يترشح للإنتخابات وهو يرفض، وعندما ازداد الضغط عليه من قبل المسلمين أن يدخل مع حزب السلامة وهو معهم في الإنتخابات، ويعبر المجلس النيابي بكى، وقال: دعوني بنفسي، دعوني للمهمة التي نذرني والدي لها، لقد حفظ ني والدي القرآن لأكون مدرسا للناس، وأنتم لا تعلمون الضناء والعناء الذي لحق والدي في تحفيظي القرآن، ما كان يحفظ ني أمام أمي ولا أمام إخوتي، كان إذا مضى الهزيع الأول من الليل جاء وأيقظني من فراشي وأخذني على غرفة مجاورة وأغلق الباب، وبدأ يحفظ ني آيات القرآن الكريم.
أصبحت العبادات جرائم سياسية:
إن تحفيظ القرآن للناشئة كان جريمة سياسية يؤخذ عليها بالنواصي والأقدام، ولقد حوكم في السبعينات نجم الدين أربكان قائد حزب السلامة الذي أصبح اسمه حزب الرفاهية، حوكم محاكمة عسكرية لأنه يصلي أمام الناس، ولا يجوز للسياسي أن يصلي أمام الناس.
ولقد كنت سنة (1969م) ، في قاعدة من القواعد التي تعد الشباب لفلسطين، وكان في زيارتنا الصحفي المعروف محمد شوكت وهو صحفي مسلم -وكان سليمان ديمريل أنذاك ذاهبا إلى السعودية ليعقد معاهدة إقتصادية، وطلب سليمان ديمريل أن يؤدي العمرة خفية وخلسة، وطلب من الحكومة السعودية أن لا يراه أحد، وأن لا يسمع به أحد وأن لا تؤخذ له صورة وهو في ثياب الإحرام لأنها جريمة سياسية يحاسب عليها رئيس الوزراء- يقول: أنا مستعد أن أدفع أي مبلغ لمن استطاع أن يحصل لي على صورة لديمريل وهو في ثياب الإحرام.
هكذا كان الحال في تركيا، حرب شعواء لا يطفيء ضرامها ولا يخف أوارها على هذا الدين، وفي كل مجال من المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية، لقد أصبح لبس الكوفية والعقال جريمة يعاقب عليها القانون لأنها تربط الأتراك بالعرب الذين جاءوا بهذا الدين.
نهاية أتاتورك:
ولقد وصل الأمر بمصطفى كمال في نهاية حياته أن يشير بقبضته -مهددا رب العالمين- إلى السماء، ولكن الله عزوجل كان له بالمرصاد، فضربه الضربة القاصمة، أصابه بمرض عضال وبدأ وزنه ينزل من الزهري والسيلان وغيره من الأمراض الجنسية، وبدأ وزنه ينزل من التسعينات حتى وصل (48) كيلو غراما .
كان يصيح كالكلب لشدة الآلام التي ألم ت به في دولمة بغجة -القصر الذي كان يرقد فيه على شاطئ البحر في اسطنبول، وكان لا بد أن يخفى صوت رئيس الجمهورية، فجئ بباخرة تشتغل ليل نهار لتغطي على أصوات الرئيس الذي أصبح صنما يعبد، والذي سمي الذئب الأغبر، وسمي بأتاتورك -أتاتورك أي أبا الأتراك- وسمي بالذئب الأغبر -الذئب الذي كان يعبده قدماء الأتراك- نجح الغرب أيما نجاح عن طريق كمال أتاتورك.
قصة مندريس:
وعندما حصل ذات مرة: أن رئيس الوزراء التركي -زعيم حزب العدالة عدنان مندريس - كان في طائرة وتوقف محرك الطائرة في السماء وأعلن ربان الطائرة أن الطائرة ساقطة لا محالة ووزعت قمصان النجاة، ولبس عدنان قميص النجاة، ونذر بينه وبين رب العالمين إن نجيتني وأوصلتني إلى حكم تركيا سأعيد هذا الدين إلى تركيا.
(حتى اذا ركبوا في الفلك وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا بها، جاءتها ريح عاصف وجاءهم الموج من كل مكان وظنوا انهم أ حيط بهم دعوا الله مخلصين له الدين) .
(يونس: 22)