فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 70

قلت: سبحان الله!! جورباتشوف يصيح ليشكل مؤتمرا دوليا يخلصه من مشكلة أفغانستان، ونحن نصيح نطلب مؤتمرا دوليا لعلهم ينظرون لنا في قضية فلسطين!! قارنوا.. لكن ما وصلوا، ما وصل المجاهدون إلى هذا الحد.. إلا بعد أن سحقوا سحقا .. تسعون في المائة من أبناء الحركة الاسلامية قتلوا في المعركة.

الآن إثنا عشر مليونا من المهاجرين من الافغان، سبع ملايين في داخل أفغانستان؛ مهاجرون من القرى إلى الجبال والأدغال، وثلاثة ملايين ونصف في باكستان، ومليون ونصف في إيران.. ومن أجل العقيدة كان بإمكانهم أن يستقروا في قراهم ومدنهم معززين مكرمين من الشيوعيين، كان بإمكانهم وقد عرض عليهم نجيب منذ سنوات أن يرجعوا من خيامهم في باكستان، إلى بساتينهم التي تجري من تحتها الأنهار.. ولكن هؤلاء أصحاب دين، أصحاب عقيدة، ومعركتهم من اليوم الأول؛ معركة عقيدة.

والناس الآن... الإعلام اليساري يريد أن يوهم الناس في العالم العربي أن الحرب الآن أهلية، الحرب الآن في داخل أفغانستان أهلية، بين الأفغان أنفسهم.. نعم هي بين الأفغان أنفسهم، لكنها معركة عقيدة ودين بين مسلمين وكافرين، بين مؤمنين ومرتدين، بين صادقين وشيوعيين، وهؤلاء لا مناص إلا أن يصفوا وتقام دولة الإسلام في الأرض، لا مناص لهم.

روسيا يا إخوة بعد الهزائم التي تكبدتها قالت لأمريكا: نريد أن نخرج، لكن إبحثوا لنا عن بديل، هؤلاء الأصوليون المتعصبون المتشددون خطر علينا وعليكم، فعقدوا مؤتمر جنيف، واتفقوا على أن يحرموا المجاهدين من كل ثمار الجهاد.

قبل عام فقط، جاءوا إلى العالم الإسلامي والعربي، أعينونا على هؤلاء الأفغان، هي حلقات متصلة ببعضها البعض قضية أفغانستان وحرب الخليج وقضية فلسطين، إن أعنتمونا على إيقاف الحرب في أفغانستان سنوقف حرب الخليج وسنعقد مؤتمرا دوليا لفلسطين.

أرسلوا حاكما عربيا إلى ضياء الحق ليقنعه بتوقيع معاهدة جنيف، ومكث الحاكم ثلاث ساعات وهو يشرح لضياء الحق ضرورة توقيع معاهدة جنيف، فقال له: أين أنت؟ أين أنتم يا عرب؟! جئتم في آخر الزمان تظنوا أن الجهاد في أفغانستان كالقتال في لبنان، تظنوا أن الجهاد في أفغانستان تدخل مجموعة ثلاثة أو أربعة تضع لغما تحت سيارة إسرائيلية، أو تضرب عليها من خلال الحدود برشاش ثم تعود؟! إنها معركة دامية استمرت بضعة عشر عاما ، وروسيا مهزومة.

خسائر روسيا:

أين أنتم؟ قال له: روسيا مهزومة؟! قال له: روسيا مهزومة، نحن من خلال الأقمار الصناعية الأمريكية التي تصور المعارك وترسل صور الطائرات والدبابات المدمرة، ومن خلال أجهزة التنصت الباكستانية، الإحصائيات عندنا مذهلة!! أين أنتم؟ الإحصائيات حتى بداية (1988م) : تدمير (2080) طائرة، واستهلك مثلها، روسيا فقدت ثلاثة أضعاف القوة الجوية مثل التي لدى الجيش الإسرائيلي، (4160) طائرة أصبحت فاقدة في داخل أفغانستان من خلال أجهزة التنصت ـليس كلام المجاهدين...- كلما سقطت طائرة يسجلون.سقطت طائرة جيت، طائرة هليكوبتر.. نوعها كذا المجموع (2080) الدبابات، والمجنزرات (17) ألفا .

الاليات التي دمرت (21) ألفا الذين قتلوا حسب اعتراف الروس وجرحوا (50) ألف روسي، كانت تدفع كل يوم (54) مليون على جيوشها في أفغانستان.

قال له: ها... قال له: ها ها [# (هاها) في اللهجة العامية يقولها من يسمع خيرا عجيبا غريبا يفجئه] .، قال له ضياء الحق: ماذا تفكر أنت؟! تفكرون المعركة في داخل أفغانستان هكذا.

كل أربع أيام يقتل جندي روسي أو تدمر سيارة، لقد استمر الجهاد في أفغانستان حتى الان من (1978م-1989م) ما توقف لحظة كالطواف بالكعبة، لا تخلوا الكعبة ليلا ونهارا صيفا وشتاءا من الطائفين، كذلك لا تخلوا أفغانستان ثانية واحدة بدون نار... إن لم تكن النار في هذه المحافظة ففي تلك المحافظة، إن لم تكن المعركة في هذه الجبهة ففي تلك الجبهة، أما أن تخلوا لحظة في أفغانستان بدون قتال، ما أظن طيلة الأربعة عشر عاما .

ولذلك لا تظنوا أن روسيا خرجت.. تكتب الصحف: إنسحبت روسيا من أفغانستان.. هي

إنسحبت؟! مزقت شر ممزق، هزمت شر هزيمة.

جندي روسي يقول:

جندي راجع من كابل على التلفيزيون الروسي يسألونه: كيف حالكم في أفغانستان؟! قال: عندما نسمع صيحة الله أكبر نبول على ثيابنا.. على التلفزيون الروسي!!

لقد قلب الجهاد الأفغاني النظرية الشيوعية في عقل غورباتشوف.. الآن غورباتشوف كفر بالشيوعية -البروسترويكا- هذه تراجعوا عنها، الآن النظرية الشيوعية كلها انتهت في خلال هذا الشهر.

اقرأوا في الجرائد، اقرأوا تصريحاتهم؛ غورباتشوف بدأ يراجع حسابه، هم علم وهم أن الدين أفيون الشعوب.. وإذا بالدين يهزم القوى التقدمية في العالم.. أكبر قوة تقريبا في العالم.. قالوا: الدين علقة تمتص دماء الشعوب... وإذا بدين الشعب الأفغاني يهزم الجيوش الشيوعية الجبارة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت