فهرس الكتاب
ثم دارت الأيام والمجاولات والمصاولات، وأرسل له قائد الجيش الروسي في كابل، سأعلمك كيف الحرب، فأرسل إليه رسالة قال له:
(إن معي ربي سيهدين)
(الشعراء: 62)
بل أنا سأعلمك كيف الحرب، شاب عمره كم؟ عندما بدأ الجهاد عمره كان (22) عاما الآن عمره (37) عاما شابا يهز روسيا..روسيا تهتز.
جاء سكولوف وكيل وزارة الدفاع بنفسه ومعه جنرالان كبيران يخططان لذبح هذه الجبهة لإزالتها من الوجود، وخططوا وكانت الطائرات في اليوم الواحد تغير ستمائة غارة عليه، كل غارة يشترك فيها ثلاثون طائرة، وكل طائرة تحمل ثمان قذائف، كل قذيفة وزنها نصف طن... تصور معي!! أن واديا يقذف عليه في اليوم أربعة وعشرون ألف طن متفجرات، هذه القنبلة التي تقتل مجموعة من البشر فيها (50) جرام من الـ ؛تي، إن، تي« خمسين جرام من المتفجرات، يعني الكيلو يساوي عشرين
قنبلة، يعني الطن يساوي عشرين ألف قنبلة، فما تظن الأمر سهلا ، وما تظن أن الأمر جاء بهذه السهولة، وما جاء بتقديم الأوراق للروس.. أنا أظن أن قضية أفغانستان بدأت وانتصرت وقامت دولتهم ولم يقدموا ورقة واحدة للأمم المتحدة ولا لمجلس الأمن، لم يقدموا ورقة واحدة لأي منظمة عالمية.. لماذا؟!
ولا يبني الممالك كالضحايا ولا يدن الحقوق ولايحق
فللقتلى لأجيال حياة وللأسرى فدى لهم وعتق
وللحرية الحمراء باب بكل يد مضرجة تدق
هؤلاء القوم؛ أنا الحقيقة أهيم بهم، حبا واعتزازا ، إكبارا واحتراما ..
أهيم بهم حبا وعشقا وإلفة هياما شعيرات الحدائق بالورد
مناقب الشعب الأفغاني:
أنا أعيش مع الشعب الأفغاني هذه السنة الثامنة، وكل يوم أزداد إكبارا وإعجابا بهم، نعم... هم شعب كبقية الشعوب، بهم كل العيوب، واطلعت على عيوبهم، ولكن فضائلهم وأصالتهم وكرمهم وشجاعتهم وحياءهم غطت على كل هذا..غطت على كل العيوب.. فيهم السارق، فيهم الكاذب، فيهم الحشاش وفيهم المدخن، فيهم كل شيء ولكن يبقى في مجموعه شعب أصيل كريم، ما أقلت الغبراء شعبا مثله، وما أظلت الخضراء شعبا مثله.
تعلمت من هذا الجهاد:
وعلمني الشعب الأفغاني الشيء الكثير الكثير.. الكثير الكثير!! علمني إرجاع فلسطين أمر سهل، جد سهل إن شاء الله، وأنا مطمئن إلى هذا، لو استطعت أن أحصل على ألفي شاب فلسطيني، لو جاء عندنا ألفا شاب فلسطيني وتدربوا وأخذوا الخبرة في الحرب، وانكسر حاجز الخوف عندهم، وانحلت عقدة المخابرات عندهم، وصار أحدهم يمشي ولا يتلفت حوله من المخابرات التي تطارده حيثما حل وأينما سار، نحن عندنا عقدة المخابرات إنحلت الحمد لله رب العالمين، تحررنا.. الجهاد يحرر النفس البشرية من الخوف على الرزق على الأجل على الدنيا، ولذلك هكذا:
وهان فما أبالي بالرزايا لأني ما أنتفعت بأن أبالي
ونحن والشباب العربي الذين هناك... يا سلام.. نضجت نفوسهم وارتفعت اهتماماتهم، وخاصة الشباب الفلسطيني والأردني، الذين نظن أنهم سيكونون نواة لذلك الجهاد المبارك الذي سيرجع فلسطين إن شاء الله.. ومنذ ثمان سنوات وأنا في هذه المسيرة المريرة.. العذبة، الشاقة اللذيذة ولا أرجو من أبناء قومي أبناء فلسطين وهم يلاحقونني؛ في فلسطين، الشيخ عبد الله عزام مشغول بقضية أفغانستان، هل قضية أفغانستان أهم من قضية فلسطين؟! فكنت دائما أردد أبيات متمم بن نويرة:
لقد لامني بين القبور على البكا صديقي لتذراف الدموع السوافك
فقال أتبكي كل قبر رأيته لقبر ثوى بين اللوا فالدكادك
فقلت له إن الشجا يبعث الشجا فدعني فهذا كله قبر مالك
أفغانستان طريق إلى فلسطين:
أنا كنت أرى الجراح المفتوحة في الهندكوش تسيل لأبناء فلسطين فوق بيت المقدس.. وكنت أرى الأطفال الذين يسحقون على ضفاف الهلمند هم يرددون آهات أبناء غزة وزفرات الأيامي في حيفا ويافا وفي نابلس والخليل..
أو تظنونني حجرا .. ليس لي أعصاب، ولا حنين إلى بلدي وأهلي، ولا إلى بيت المقدس، ولا إلى الارض المباركة؟! ولكن سرناها من أجل أن نأخذ إن شاء الله دربتنا وخبرتنا وننقلها إلى الأرض المباركة.
ونحن وكل شاب فلسطيني جاء أفغانستان، وكل شاب أردني..وكل شاب ممن يحيط بإسرائيل أنما يقفز إلى مخيلته وهو في ذرى الهندكوش، كيف يمكن أن أنقل هذه الصورة المشرقة إلى المسجد الأقصى وإلى الخليل وإلى بيت لحم.
الباحثون عن الشهادة: