فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 70

ووقف جنود الله على أسوار كابل وخشيت روسيا أن يحتل المجاهدون كابل وتقوم الدولة الإسلامية على حدودها، وهنا دفعت بأساطيلها البرية والجوية ودخلت بخيلها ورجلها، تقاسموا ليبيتن المجاهدون ومن معهم.

إذا المعركة ما بدأت ضد الروس، بدأت المعركة راية واضحة، راية لا إله إلا الله محمد رسول الله بين أفغان مسلمين وبين أفغان شيوعيين مرتدين، يقودهم تراقي وحفيظ الله أمين، وأفغان مسلمين يقودهم الشباب من (جوانان مسلمان) وسميت فيما بعد الجمعية الإسلامية وغيرها، قتل (002) ألف إنسان مسلم في عشرين شهرا ، كان يقتل بمعدل عشرة آلاف شهريا ، وقتل في ثلاثة أيام في هرات في (51) مارس سنة (9791م) (8531هـ ش) قتل (52) ألفا من المسلمين من أهالي هرات، دخل الروس وكان في ظنهم أنها نزهة مريحة وسفرا قاصدا ، إذا كانت تشيكوسلوفاكيا قد احتملت أمامها ثماني ساعات حتى خضعت للأساطيل الروسية السوفياتية، فلتحتمل أفغانستان ثمانية أسابيع، ثمانية أشهر لا أكثر، كان في مخطط الروس سنة (0891م) مخصصا للقضاء على الجهاد الأفغاني، وعام (1891م) الجثوم على الأساطيل البرية والجوية على أرض الخليج وعلى شواطئ المياه الدافئة، هذا المخطط الذي كان يحمله الروس ظانين أن المجاهدين لقمة سائغة يمكن أن تستساغ وتبتلع عبر أشهر قليلة.

النظرة البشرية القصيرة كانت تقول: لا يمكن للشعب الأفغاني المسلم أن يقف أمام روسيا، وهذا حق، إذا نظرنا إلى الموازين المادية وإلى الفرق الهائل بين الأرقام الروسية وبين المعدات التي في أيدي الشعب الأفغاني والتي لا تتعدى بنادق الحرب العالمية الأولى والبندقية الإنجليزية، ولكن البشر كثيرا وهم يقدرون حساباتهم يغفلون القوة العظمى التي تدير الكون ويرجع إليها الأمر كله (ولله غيب السماوات والأرض وإليه يرجع الأمر كله فعبده وتوكل عليه وما ربك بغافل عما تعملون) يغفلون وهم يحسبون حساباتهم البشرية والدنيوية قول الله عزوجل:

(أليس الله بكاف عبده ويخوفونك بالذين من دونه)

(الزمر: 63)

يقولون: القوة العظمى روسيا -الإتحاد السوقيتي-.

(ويخوفونك بالذين من دونه ومن يضلل الله فما له من هاد ومن يهد الله فما له من مضل أليس الله بعزيز ذي انتقام)

(الزمر: 63-73)

بلى، الناس يتغافلون عن هذه القضية ولا تجد على ألسنة المسلمين يرددون سوى كيف قام الفعل الفلاني وأمريكا غير راضية؟ كيف نجح الفعل الفلاني وروسيا غاضبة؟ وكأنها أصبحت تعالى الله عما يظنون علوا كبيرا ، كأن أمريكا وروسيا أصبحت إلها من دون الله سبحانه.

دخلوا المعركة، بدأت روسيا تنهزم أمام الشعب الأفغاني، قال لي أحد الدبلوماسيين العرب الطيبين عندما دخلت روسيا: أنا أخشى أن تصبح أفغانستان كبخارى وطشقند، وقال لي بعض الطيبين -وأنا أحث الناس على الجهاد في أفغانستان- قال لي: إن الشعب الأفغاني ينتحر وهو يواجه قوات حلف وارسو والإتحاد السوفياتي والدول الإشتراكية.

نصر بعد هزائم متتالية:

ذهبت هناك في خريف (1891م) عندما وقفت فوق ذرى أفغانستان ما صدقت!! أنا فلسطيني قادم من معارك مهزوم فيها هزائم متتالية في العالم العربي، خسرنا الموقع تلو الموقع، ثم وجدت نفسي وأنا أنظر على القوات الروسية وهي مهزومة أمام جند الله عزوجل، شعب مسلم بسيط يقف أمام الإتحاد السوفياتي ما صدق قلبي وعقلي ما تره عيناي، وهذا الذي وقع بالفعل للصحفيين الغربيين عندما بدأت الأخبار تتوارد لهم أن روسيا منهزمة في هضاب أفغانستان ووهادها وجبالها وأنجادها، ما صدقوا، جاءوا من فرنسا ومن ألمانيا ومن غيرها، شهدوا معارك، رجعوا مبهورين.

هذه الأرقام، وهذه الصور، هذه الدبابات وهذه الطائرات، هذه الدبابات المدمرة في أودية أفغانستان وشعابها، ولذلك أحد الفرنسيين الصحفيين المسلمين كتب (رأيت الله في أفغانستان!!) صحفي كاثوليكي شيوعي قادم من إيطاليا، رجع بعد أفغانستان وأسلم على التلفزيون الإيطالي، ويصلي الجمعة في المركز الإسلامي للشباب في روما، أوروبا وقفت موقف المتفرج، الدول العربية ما سمعت أن هنالك قتال في أفغانستان إلا بعد أن بدأت أمريكا تلوح بالقميص في المحافل الدولية لتلطخ سمعة روسيا وتمرغها بالتراب، أصبحت تردد الصحف العربية ما تردده الواشنطن بوست والوكالات الغربية، ما قدم أحد درهما واحدا قبل أن يدخل الروس، وكثير منكم ما سمعوا أن هنالك معارك ضارية تدور رحاها فوق ذرى الهندوكوش وجبال سليمان إلا بعد أن سمع من الصحف الأمريكية ووكالات الأنباء الغربية بعد الدخول الروسي، وكان الشعب الأفغاني قد قدم (002) ألف شهيد قبل أن يدخل الروس، رجعت من أفغانستان إلى مكة بعد سنة، قابلت الشيخ عبد المجيد الزنداني وقلت له: يا شيخ عبد المجيد ميزان القوة راحج لصالح الجهاد الأفغاني، قال: أنت يا شيخ عبد الله عزام مصاب بالهيام والغرام في شعب أفغانستان، قلت له: ليس مني يا شيخ عبد المجيد، التقريرات الدولية، ما دخل قلبه والناس ما صدقوا أن الشعب الأفغاني المسلم يمكن أن يواصل معركته، برجنيف -كما قلت- دخل وظنها سفرا ممتعا أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت