فهرس الكتاب
سفرا قاصدا ، ومات بريجنيف بالجلطة الأفغانية، ثم جاء أندروبوف وتبعه بعد قليل إلى جهنم وبئس المصير، ثم جاء تشيرنينكو وكل واحد من هؤلاء يعلن عند قدومه سأنهي مهزلة أفغانستان، ثم جاء جورباتشوف بدم الشباب ابن الرابعة والخمسين جاء للحكم، إذا بإمكانه أن يتحرك بدم الشباب وينهي مهزلة أفغانستان فوق الهضاب، سنتين وإذا بجورباتشوف يرد إليه الأفغان صوابه الذي طار، أين أنت؟! أنت تقابل جند الله، أناس صمموا على الموت فأنى لهؤلاء المهازيل الحمر أن يقفوا أمام الذين
يستعذبون مناياهم كأنهموا لا يخرجون من الدنيا إذا قتلوا
حقيقة واقعية:
حقيقة الشعب الأفغاني المسلم مهما تغنينا به فنحن مقصرون، لا نظير له في واقع الأرض أبدا محمد أسد صاحب (الإسلام على مفترق الطريق والطريق إلى مكة والطريق إلى المدينة) الرجل المهتدي يقول له: لقد دخلت أفغانستان قرية قرية وأدركت طبيعة هذا الشعب إنه لا نظير له في الأرض، ثم يعلق أخيرا: إن الشعوب العربية أو الدول العربية -العالم العربي- يلعبون بأقدس قضية في الأرض، لقد أهملوا هذا الشعب الذي بإمكانهم به أن يفتحوا الدنيا كلها، لما بدأت الإنتصارات تتوالى والصحف الغربية تكتب، والروس لا يستطيعون أن يبقوا جنودهم في أفغانستان أكثر من ستة أشهر، يبدلونهم، يعيشون في رعب عجيب، قابلت بعضهم إنهم يعيشون في ذعر لا نظير له، بعض الأسرى الروس قلت لهم: من أي شيء تخافون؟ قال: أكثر شيء نخاف منه أن يأتي المجاهدون في الليل ويذبحوننا!! أين تقيم؟ قال: في مطار وحوله الدبابات، الطائرات، الصواريخ، الأسلاك الشائكة، حقول الألغام، قال: ما وضعت ليلة رأسي على الوسادة إلا وأخشى أن يأتي مير محمد -قائد في تلك المنطقة- ويدخل علينا ويذبحنا في المنام، الذعر الهائل في نهاية الوقت تملك الروس، طياران من الروس نزلوا في أرض باكستان خطأ حققوا معهم من أي شيء تخافون أنتم في طيارات؟ قالوا: نخشى من المجاهدين أن يسقطوا طائراتنا، لكن تعلمنا من الأفغان آيات من كتابهم المقدس نقرأها قبل أن نصعد إلى الطائرة حتى لا تسقط طائراتنا، الروسي الشيوعي صار يقرأ (قل هو الله أحد) (قل أعوذ برب الفلق) (قل أعوذ برب الناس) حتى لا تسقط طائرته، حقيقة الشعب الأفغاني أجبر كثيرا ممن تعامل مع قضيته أن يؤمن بالله.
شعب فرض احترامه:
التقيت مع صحفي فرنسي على حدود أفغانستان كان في معسكر لجأ في بكتيا، ثم خرج من المعسكر وأنا دخلت المعسكر بعده بأيام، وأنا راجع التقيت به على الحدود، قلت له: كم مكثت في أفغانستان؟ قال: أربعة أشهر، قلت له: كيف استطعت أن تعيش كما يعيش المجاهدون؟ فقال لي بالإنجليزية:
قال: الصبح شاي وخبز والظهر خبز وشاي، يعني (أكلة غيرها) قلت له: أنت تؤمن بالله؟ قال: كنت بالإشارة أعرف أن هنالك إله، لكن الشعب الأفغاني أجبرني على الإعتراف بالله!! قلت: كيف؟ قال بنادق بسيطة واقفة أمام الدبابات وتهزم الدبابات، إذا هنالك قوة ثالثة ليست مرئية هي قوة الله التي تقولون عنها قلت له: تؤمن أن محمدا رسول الله؟ قال: هذه في النفس منها شيء، وأنا جاد في دراسة هذا الدين عندما أرجع إلى فرنسا، سأدرس هذا الدين حتى أرى ما هو هذا الدين، قلت له: ما رأيك، ينتصر الأفغان؟ -الكلام سنة ( 4891م) أو (5891م) - قال سينتصر الأفغان ولو بعد حين، لماذا؟ قال: هؤلاء قوم يدافعون عن دين وعن عقيدة، والروس عن أي شيء يقاتلون؟ دفاعا عن جورباتشوف، دفاعا عن الشيوعية، عن أي شيء يدافعون؟ قال لي: لقد أحببت هذا الشعب حبا جما لبطولته، والناس يعشقون القوة، الناس يعجبون بالقوي والمنتصر، صلاح الدين الأيوبي جاء بعض الصليبيين حبا له ولقوته وانضموا إليه، كانوا يقاتلون، الصليبيين عشاق النصر عشاق القوة، صحفي فرنسي قال لي: أحبه، شعب كريم عزيز قوي، فأنا أحببته حبا جما ، وأنا لا أخرج من أفغانستان الآن إلا لأن إشارة لاسلكية جاءتني أن أمي ماتت، سأتصل من بيشاور إن كانت ماتت سأرجع إلى الجبهة وإن كانت مريضة سأذهب لأراها، ثم أعود إلى الجبهة، صحفي ياباني سمى نفسه عمر جاء إلى أحمد شاه مسعود، حضر معارك (16و36) أي سنة (08991م) وسنة (1891م) وسنة (2891م) معارك كانت طاحنة جدا ، هؤلاء عجيبون، يقذفون بأنفسهم على الموت ليأخذوا لقطات جيدة من المعارك، رجع إلى اليابان، وبعد سنوات رجع إلى منطقة بنجشير والشمال، سأل هل مسعود حي ؟ قالوا: حي ، قال: لا أصدق، أين هو؟ أدخلوه من هنا إلى هنا، المهم أخيرا قابله من بعد، وإذا به يجهش بالبكاء خمس دقائق، هؤلاء قلوبهم كالصخر، تعرفون، قلوبهم كالصخر لا يبكون ولا يتأثرون، عندما رأى مسعود بدأ يجهش بالبكاء خمس دقائق ودموعه تنهمر من عينيه على وجهه، لا زلت حيا بعد هذه المعارك الطاحنة؟ بعد هذه الحرب الضروس؟ واحتضن مسعودا يعانقه ويقبله ويشد عليه يشده إلى صدره، أناس يعشقون القوة، يحبون المنتصر القوي، خاصة إذا كان على الحق، يا سلام تحبه الأرض والسماء وتلثم أقدامه الدنيا بأسرها وهؤلاء الناس:
أقل بلاء بالرزايا في القنا وأقدم بين الجحفلين من النبل
أعز بني الدنيا وليث إذا انبرى كأنك نصل والشدائد للنصل
مقيم مع الهيجاء في كل منزل كأنك من كل الصوارم في أهلي