فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 70

شعب الجهاد، القتال جزء من حياته لا يستطيع أن يعيش بلا قتال، الآن يفكرون هم محزونون ماذا نصنع بعد النصر؟ كيف نعيش بلا جهاد وبلا قتال؟ كيف نعيش؟ ولذلك هم يقولون: اللهم انصرنا في كابل ولا تمتنا إلا في بيت المقدس، شاب بينكم كان في معركة كابل قبل شهر، اشتدت القذائف وانهمر الرصاص عليهم، ضرع إلى الله، اللهم ارزقنا الشهادة في سبيلك، وإذا بالأفغاني يلكزه من جانبه، قال له: قل اللهم انصرنا في كابل ولا تمتنا إلا في بيت المقدس!! الأفغاني ذك ر العربي.

نتيجة جورباتشوف:

بعد سنتين جورباتشوف رجع إلى صوابه، قضية جد، خسائر مستمرة، في أوائل عام (7891م) جمع جورباتشوف الجنرالات الذين في أفغانستان وقال لهم: لقد قررت الإنسحاب من أفغانستان، قالوا له: إن أخرجتنا من أفغانستان بهذه الطريقة المهينة الذليلة لن نعود بيدك تلك العصا السحرية التي تهزها في وجه حلف الأطلسي.

إذا ماذا تريدون؟ قالوا: أعطنا ثلاثة أشهر حتى نصفي المقاومة على الحدود، ونغلق الحدود الباكستانية، ثم نخنق المقاومة الأفغانية في الداخل وننتصر، قال: معكم ستة أشهر، ليست ثلاثة أشهر ستة أشهر من هنا إلى بداية الخريف، ربيع (7891م) معكم إلى خريف (7891م) ، دخلوا في معارك، حرب طاحنة، معارك تصفية، هجموا على قندهار، على ننجرهار، على بكتيا، كنت أحد شهود معركة بكتيا، صدقوا يا إخوة لقد كان هناك ألف أفغاني وحوالي (03) عربي في داخل بقعة سميناها (مأسدة الأنصار) ثلاثة فرق، فرقة جارديز وفرقة غزني وفرقة كابل، خمسة كتائب روسية، كتيبة أو اثنتان (سبيت ناز) كتائب التدخل السريع، كل واحد منهم (جسم البغال وأعلام العصافير) يحمل فوق ظهره حقيبة، كل لوازمه سلاحه، ذخيرته، مؤنه، لباسه، إلى آخره، (06) كيلو غرام، ويصعد إلى الجبال يلتقطونهم لقطاء وهم صغار، يأخذونهم ويربونهم على العنف، على رؤية الدماء، يأخذونهم إلى المجازر على رؤية الدماء باستمرار، محلات العنف، يفلتونهم في الصحراء، يأكلون ما يأكلون إلى آخره، الطائرات، الدبابات، راجمات الصورايخ، مدفعية الميدان، الهاون، كل ما عندهم استعملوه، كان معهم (62) قاذفة للصواريخ، راجمة (بي أم 14) على الكهرباء يضغطون على الزر يطير (14) صاروخا تنزل دفعة واحدة في المكان، والله كانت الجبال الشماء تميد تحت أقدامهم، واستمرت المعركة بهذا الشكل (22) يوما ، أنا في داخل نفق مع الشيخ سياف، وبدأت الطائرات تقذف بالغازات السامة على باب الغار، على باب النفق، قال لي سياف: أنظر الغازات السامة، ثم قال لي: يا شيخ عبد الله، أساطيل برية وجوية وانظر ما هو أسطولنا، أسطولنا أربع سيارات تيوتا (بيك أب) إن أرسلنا سيارة للجرحى لا نجد سيارة للشهداء، وإن أرسلنا سيارة للخبز لا نجد سيارة للذخائر، والله عزوجل بعد معركة (22) يوما هزم الروس، وجاء الباكستانيون مذهولين في أنحاء أفغانستان، قالوا لنا: أقل الأرقام هذه لقد دمرتم (221) دبابة وآلية، وأسقطتم (9) طائرات وقتلتم (0051) من الروس والشيوعيين ومستشفيات كابل لم تعد تتسع لجرحى، كل ذلك مقابل (75) شهيدا من المجاهدين، الحقيقة الذين يسمعون بالجهاد من بعيد أنا لا ألومهم إذا أساءوا الظن، كثير من الناس يقرأ مجلة أو يجلس ينظر في ورقة ويحلل تحليلا سياسيا ويقول القضية هي قضية حرب النجوم، الحرب بين (CIA) و (KGB) الحرب بين أمريكا وبين روسيا، ولكن كما قلت هم طيبون أحيانا وقد يكونون أحيانا أخرى دعاة في سبيل الله ينسون القوة العظمى التي هي أثقل من السماوات والأرض، التي تهزم كل قوى الأرض جميعا ، قوة رب العالمين، ينسون هذا وهم يحللون، لو أرادت أمريكا ألا تضغط على ضياء الحق ألا يغلق الحدود، ألا تفعل كذا، يا أخي: هي أمريكا أقوى من رب العالمين؟ وإذا أراد الله إنقاذ أمر سلب من ذوي العقول عقولهم، وهي أمريكا وغير أمريكا، الغرب لو كان يعلم أن الجهاد الأفغاني سينتهي إلى هذه النهاية لا يمكن أبدا أن يقف متفرجا لحدود مفتوحة (0003) كيلو متر يسرح ويمرح فيها المجاهدون كما يشاءون، أمريكا كانت تظن القضية استنزاف لقوة روسيا، تمريغ لكرامتها وتلويح بصور الأيتام والأرامل والمجروحين في الأمم المتحدة وغيرها، حتى تلطخ روسيا وسمعتها وتفقدها قيمتها الدولية، أما هي ما كانت تظن أن الجهاد سينتهي إلى هزيمة روسيا وتقهقرها، إلى أنها تخرج تجر ذيولها تحدث أجيالها، وتقرر في المجلس السوفياتي الأعلى بعد خروجها لن نرسل الجيش الأحمر إلى أي بقعة في الأرض، بعد أن تابوا توبة نصوحا في أفغانستان.

وتنبه اليهود والأمريكان:

الآن جورباتشوف يقول: -يقول وهو منسحب من أفغانستان- إن أفغانستان جرحنا الدامي.

ميتران يقول: إن قضية أفغانستان سرطان يأكل جسد الإتحاد السوفياتي يوما بعد يوم.

شاليزي يقول: ستكون أفغانستان مسمار النعش للإتحاد السوفياتي، بل أكثر من ذلك اليهود لما وجدوا أثر هذا الجهاد في الأمة المسلمة وأنه بدأ يهز الكرة الأرضية بأسرها، رأسا أمريكا فتحوا في الجامعات الأمريكية في الأقسام الشرقية أكاديميات خاصة لبحث تطورات القضية الأفغانية، الآن جامعات أمريكية يوميا تدرس أين قضية أفغانستان؟ إلى أين تتجه؟ واحد اسمه (شاخترمان) يهودي أمريكي سياسي قدم للحكومة الأمريكية تقريرا تحت عنوان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت