فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 70

أبنت الدهر عندي كل بنت فكيف وصلت أنت من الزحام

جرحت مجرحا لم يبق فيه مكان للسيوف أو السهام

لا تظن الشعب الأفغاني وصل إلى هذه النتائج ببساطة، والله أرسلت زوجتي تخطب بنتا أفغانية لشاب عربي، فقالت أختها الكبرى -تفهم عربية- قالت لها: يا أم محمد أتظنين أنه بعد هذه الرزايا التي تتوالى على رؤوسنا بقي في أنفسنا حظ لدنيا أو لشهوة؟ والله ما تزوجت زوجي هذا إلا من أجل أن يكون معي محرم في الذهاب والإياب، وتزوجنا وشهران ما رأيت منه ولا رأى مني، شعب يعيش البلايا لكنه مستمر ومصصم ويردد:

سأبقى في جبين الدهر وشما ليس ينفصل

أشرع هامتي للنار للأشواك أنتعل

وأرقب هبة الإيمان يشدوها الشذى الخضل

وكل قذيفة يشدوا على أنغامها الأمل

رجع نكسون بعد أن رأى شعبا بكامله تحركه صيحة الله أكبر، رجع إلى أمريكا وقال لهم: -عقد مؤتمرا صحفيا على التلفاز الأمريكي- واحد صحفي قال له: ماذا عملتم للمشكلة الفلانية؟ قال: (IT،S EASY) ماذا عملتم للمشكلة الفلانية؟ قال: (IT،S EASY) ، كل مشكلة يسأل عنها نيكسون يجيب: (IT،S EASY) أخيرا وقف الصحفي وسأله: (WHAT IS THE PROBLEM؟) قال نكسون على التلفاز الأمريكي: (THE PROBLEM IS ISLAM) يجب على أمريكا أن تتناسى خلافاتها مع روسيا وتوقف الزحف الإسلامي الذي بدأ يتقدم، في الأسواق الأمريكية بدأت كتب توزع لن ينتهي الجهاد الأفغاني عند حدود نهر جيحون، سيقتحم نهر جيحون ويحرك سبعين مليونا من المسلمين الذين يرزحون تحت حكم الإستعمار السوفياتي منذ سبعة عقود، وسيقتحمون الرون وجبال الألب وستعود الصرب والمجر وتشيكوسلوفاكيا ويوغسلافيا وألبانيا وغير ذلك كلها تعود تدفع الجزية للأفغان، كما دفعتها خمسة قرون لآل عمثمان، عندها أمريكا أدركت على أنه لا بد أن يوقف الجهاد، جاء الجنرالات لغورباتشوف رافعين أيديهم، قال: ماذا؟ خلاص تحب أن تنسحب نحن لا نستطيع أن نقهر هذه المقاومة، لماذا؟ لأن الله لا يغلب، الله لا يهزم، قوته لا تذل، وهذا الذي غاب عن أذهان القوى الكبرى وعن أذهان الذين يدورون في فلك القوى الكبرى،، حتى غابت عن أذهان كثير من المسلمين الطيبين، الله أراد أن يثبت للأمة المسلمة أني أنا القوي الجبار المتكبر، أن أي شعب مسلم مهما كان ضعيفا أميا فقيرا إذا جاهد ودافع عن دينه فالله ينصره، مثل حي هذا هو الشعب الأفغاني، والذين يقولون: إن الإتحاد السوفياتي انسحب بمعاهدة دولية، نعم هل تعلمون من الذي رتب المعاهدة الدولية (آرهمر) اليهودي الأمريكي صاحب لينين تاجر القمح والزيت الأمريكي، أرادوا أن ينقذوا الإتحاد السوفياتي من أن يسقط تحت أقدام شعب صغير مسلم حتى لا تعدو ظاهرة أفغانستان ظاهرة فريدة تحتذى، وأسوة مثلى يقتدي بها، رتب معاهدة جنيف وأجبر ضياء الحق، قيل لضياء الحق: تعال ووقع مؤامرة جنيف، قال: لا، واجتمع المؤتمر الإسلامي في عمان بعد أن قال لهم الغرب هذه مؤامرة جنيف ليست لأفغانستان هذه لإيقاف حرب الخليج ولحل قضية فلسطين وما أفغانستان إلا حلقة من حلقاته فأرسلوا حاكما من حكام الدول العربية، ذهب إلى ضياء الحق وثلاث ساعات وهو يريد أن يقنع ضياء الحق أن يوقع المؤامرة هذه أو المعاهدة، قال له ضياء الحق: أنت جئتني في آخر الزمان تقول لي وقع معاهدة جنيف، أنت تظن أن القتال في أفغانستان مثل القتال في فلسطين؟ أو مثل القتال في لبنان؟ كل عشرة أيام يضعون لغما لسيارة، إنها حرب عالمية طاحنة والروس مهزومون لا محالة، ليس لهم طريق إلا الهرب، هذه الإحصائيات التي تنقلها لنا الأقمار الصناعية الأمريكية وأجهزة التنصت الباكستانية حتى بداية (8891م) إحصائياتنا تقول: سقط لروسيا ألفان وثمانون طائرة واستهلك لها مثل هذا العدد، أي خسرت روسيا مجموعة طائرات تساوي أربع آلاف ومائة وستين طائرة تقريبا وهو يساوي مجموعة الطائرات في المنطقة المحيطة لإسرائيل وإسرائيل معها، وفقدت روسيا سبعة عشر ألف دبابة ومدرعة، ودمر لها في شعاب أفغانستان واحد وعشرون ألف سيارة، وباعترافها أنه قتل لها -كما اعترفت ولكن الأعداد أكثر- قتل لها وجرح خمسون ألف وأسر مائة ألف، بالإضافة إلى (54) مليون دولار تدفعها روسيا يوميا لقواتها وللقوات الشيوعية الأفغانية، فهل بعد هذا أمام روسيا إلا الهرب، قال له: ها.. ها.. ها.. قال: إذا والله أتصل بهم في عمان، الناس لا يعرفون هذه الحقائق، ثم عاد الضغط على ضياء الحق، قال ضياء الحق: نظرت حولي فلم أجد صديقا ولا عدوا يقف بجانبي ضد هذه المعاهدة الدولية، ووافق ضياء الحق أن يوقع هذه المعاهدة في الوقت الذي يكن في نفسه أن لا ينفذ حرفا منها وفرضت أمريكا جونيجو عليه -رئيس وزرائه- من أجل تنفيذ المعاهدة، ووعدته مع وزير الخارجية بميدالية نوبل للسلام إذا هو نفذ المعاهدة، وعندما وجد ضياء الحق واقفا كالجبل الأشم دون تنفيذ بنود

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت